بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٢٧ - التضاد على مبنى السيد الشهيد
المصلحة و المفسدة، قائمة بالمتعلّق، إلّا أنه ينكر الحب و البغض في أحكام المولى كما هو ظاهر بعض الأصوليين فلا تكون المصلحة و المفسدة موجبة للحب و البغض، فبناء على ذلك، لا تضاد، إذ لا مانع من أن يكون شيء واجدا للمصلحة و المفسدة معا.
و الحاصل: إنّه لا تضاد بين خطاب «صلّ» و خطاب «لا تصلّ» بناء على مبنى الخوئي (قده). و قد أوضحنا في محلّه بطلان هذه المباني.
[التضاد على مبنى السيد الشهيد (قده): بين قوله: «صلّ، و لا تصلّ»]
و أمّا إذا تكلمنا على مبانينا: فسوف نرى أنّ التضاد قائم بين هذين الخطابين.
أمّا بلحاظ عالم الحكم: فالتضاد موجود بين هذين الخطابين «صلّ، و لا تصلّ» في عالم الجعل و الحكم، باعتبار أن الحكم متقوم بداعي المحركيّة و الزاجرية. و من الواضح أنّ هذين الداعيين متضادان فيستحيل اجتماعهما على عنوان واحد.
أمّا بلحاظ عالم الامتثال: فلأنّ القدرة شرط في التكليف، و عليه، فحيث أن المكلف ليس له إلّا قدرة واحدة إذن فهو غير قادر على امتثالهما معا، إذ لا قدرة لهذا المكلف على أن يصلي، و لا يصلي، إذن فيستحيل أن يتوجه الخطابان معا إليه.
و إذا كان يمكن دفع محذور التضاد في باب التزاحم، عن طريق افتراض قدرتين مشروطتين كل منهما بعدم الأخرى، لكنه هنا في المقام غير معقول.
و أمّا بلحاظ عالم المبادي: فلا يمكن اجتماع هذين الخطابين المتضادّين، لأنّ الأمر يكشف عن مصلحة تامة و محبوبية فعلية في الفعل، و كذلك النّهي يكشف عن مفسدة تامة و مبغوضيّة فعلية قائمة في الفعل.
و عليه فلا يمكن تعلّقهما بشيء واحد للزوم اجتماع الضدّين. و قد ذكرنا في بحث الجمع بين الأحكام الواقعية و الظاهرية أنه لا يعقل قيام المبادئ بنفس الجعل، بل هي قائمة بالمتعلق. و بناء عليه، فيحصل التضاد بينهما، لأن