بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٤٩ - ٤- النحو الرابع هو دعوى الانصراف و التبادر
و بهذا اتضح، انّه لا مفهوم للجملة الشرطيّة إذا كان جزاؤها جملة خبريّة.
نعم لو قال: «موت زيد موقوف على شربه السم»، لكان لها مفهوم، لأنّ المعلّق هو النسبة الخارجية، لا الحكميّة، إلّا انّ المفروض انّ المستفاد من قولنا، «إذا شرب زيد السم يموت»، هو انّ المعلق هو النسبة الحكميّة لما عرفت، فلا يكون لها مفهوم.
و أمّا بالنسبة إلى الجملة الإنشائية، كما في قولنا، «إذا جاء زيد فاكرمه»، فالمعلّق هو الحكم أيضا، فيرجع قولنا هذا، إلى انّ النسبة الإرساليّة و الحكم بالوجوب، معلّق على مجيئه، لكن بما انّه ليس للحكم واقع إلّا واقع النسبة الإرسالية، فتكون هذه الجملة، دالة على المفهوم، فإنّ عالم حكم هذه النسبة، هو عالم خارجها، لأنّ خارجيّتها بالجعل و الحكم، و بهذا كان لها مفهوم.
و بهذا، اتضح وجه الفرق بين الجملة الشرطيّة التي يكون جزاؤها جملة إنشائيّة، و بين الجملة الشرطيّة التي يكون جزاؤها إخبارا، بحيث كان للأول مفهوم دون الثانية، مع فرض انّ الأداة في الجملة الشرطيّة موضوعة بوضع نوعي واحد بلحاظ كلتا الجملتين كما عرفت في بحث الوضع، و بهذا اتّضحت ملائمة الوجدان الخامس، مع الوجدان الأول.
و من مجموع ما ذكرنا، ثبت دلالة الجملة الشرطيّة على المفهوم بالضابط المتقدم، و هو كون الجملة الشرطيّة دالة على النسبة التوقفيّة وضعا، بشرط أن ينضم لذلك إطلاق الجزاء، و كون المعلّق طبيعي الحكم، و إطلاق التوقّف كما عرفت.
و على ضوء ذلك، أمكننا وضع نظريّة تفسّر هذه الوجدانات الخمسة.
و إن شئت، قلت في تحقيق الفرق بين الجملتين، بأن هذا التهافت في الدلالة بين الجملتين مبنيّ على تخيّل انّ مفاد الجملة الشرطيّة الخبريّة، إذا