بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٠ - * المعنى الثالث للقدرة الشرعية، هو أن يكون ملاك الخطاب الثاني متقوما، ليس بالقدرة التكوينية فقط، و لا بمجموع القيدين، بل يكون ملاك الثاني موقوفا على عدم وجود مانع شرعي من قبل المولى
القيد، إذن سوف ينثلم الإطلاق في كلا التقريبين السابقين اللّذين أريد بهما إثبات إطلاق الخطاب للتمسك بالدلالة الالتزامية، لأنّ المطابقية لا وجود لإطلاقها، لا انّ إطلاقها موجود و سقط عن الحجية، حتى يبحث أنّ الالتزامية هل هي تابعة في الحجية للمطابقية، أو غير تابعة، فإنّ هذا البحث إنما يكون إذا كان أصل الدلالة المطابقية مستقرا، و انهدمت حجيته بمخصص منفصل، حينئذ يقع الكلام في أنها تتبع، أو لا.
و أمّا إذا أخذ فيه قيد متصل من المولى، فلا إطلاق أصلا حينئذ للدلالة المطابقية.
و هكذا يقال في التقريب الثاني: بأنّ إطلاق المادة يسقط، لأنّ إطلاق التقييد يقتضي كونه تقييدا للمادة بلحاظ كلا محموليها. إذن فلم يبق إطلاق في المادة.
و عليه، فأخذ هذا القيد، بحسب الحقيقة، ينتج فقداننا للتقريبين اللّذين نثبت بهما الدعوى الأولى.
و عليه فمتى ما أخذ هذا القيد سوف لا يحرز أنّه مشروط بالقدرة العقلية، و إن كنّا لا نحرز أنّه غير مشروط بالقدرة الشرعية.
٢- الوجه الثاني هو: أن نترقّى و نقول: بأنّ أخذ القدرة من قبل المولى، ظاهر في إثبات كون القدرة شرعية، و ليس فقط يعطل الإطلاقين، و ذلك لأنّ هذا التقييد، إن فرض كون القدرة شرعية، أي: دخيلة في ملاك المولى و غرضه، إذن فالتقييد مولوي منشؤه أغراض المولى.
و إن فرض أنّ القدرة غير دخيلة في الملاك فالتقييد عقلي إذن فأمر التقييد يدور بين كونه مولويا، أو عقليا و إرشاديا. فظهور التقييد في المولوية يكون حجة في إثبات أنّ القدرة دخيلة في ملاك المولى، و بهذا يكون التقييد مولويا، لا عقليا.
و يرد على هذا، إنّه: إن كان المراد بالتقييد المولوي، هو حصول