بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣١ - * المعنى الثالث للقدرة الشرعية، هو أن يكون ملاك الخطاب الثاني متقوما، ليس بالقدرة التكوينية فقط، و لا بمجموع القيدين، بل يكون ملاك الثاني موقوفا على عدم وجود مانع شرعي من قبل المولى
التقييد في مقام جعل الحكم من قبل المولى، فهذا أمر محفوظ، حتى في موارد عدم دخل القدرة في الملاك، إذ تقييد الخطاب إنّما هو من فعل المولى، و شأن من شئونه. إذن فالتقييد تقييد مولوي على أيّ حال. فلو سمّيت القدرة عقلية حينئذ، لا يكون معناها إنّها إنّما سمّيت بذلك، بسبب كون العقلي هو المقيّد، بل سمّيت بذلك، بمعنى كون العقل هو الكاشف عن التقييد.
و إن كان المراد بالتقييد المولوي التقييد الذي يكون عملا اختياريا للمولى، و تحت سلطانه، بحيث يكون للمولى رفعه، أو تبديله إلى الإطلاق مثلا، و هذا يتناسب مع كونه تقييدا للملاك بالقدرة، لا تقييد الحكم، إن كان هذا هو المراد بالتقييد المولوي، فإنّ المولوية بهذا المعنى لا يقتضيها ظهور الخطاب الصادر من المولى، لأنّها مئونة زائدة على كون التقييد عملا صادرا من المولى مع أنّ الكلام إنما هو في نكتة كون هذا التقييد و أنّه صدر من المولى و لما ذا أخذه المولى، حيث يقال مثلا: إنّ المولى إنما أخذه باعتبار نكتة أنّه فاقد القيد الآن، و ليس فيه مصلحة، أو يقال تارة أخرى: إنه إنما أخذه باعتبار أنه فاقد القيد، فيقبح عند العقل التكليف به، فهاتان نكتتان.
إذن فهذا الوجه غير صحيح.
٣- الوجه الثالث هو: أنّنا سلّمنا أنّ التقييد مولوي على كل حال. إلّا أنّه يدور أمره بين كونه تأسيسيا أو تأكيديا. بمعنى أنّه إن كان المقصود من التقييد. التقييد من باب ضيق الخناق، إذن فبيان القيد تأكيديّ لأنّ هذا المطلب بيّن بحكم العقل. و أمّا إذا كان الغرض من التقييد بيان أنّ القيد دخيل في الملاك، إذن فمثل هذا لم يبيّن ببيان آخر، إذن فيكون تأسيسيّا.
و بتعبير آخر: إنّ اشتراط القدرة في الخطاب- سواء أ كان من جهة حكم العقل بقبح خطاب العاجز، أو من جهة اقتضاء الخطاب تقييد متعلقه بالمقدور- بعد أن كان أمرا مركوزا عند العرف، و بمثابة المقيّد اللبّي المتصل بالخطاب، حينئذ يكون تصدّي المولى للتصريح به، و إبرازه ظاهرا،