بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٣ - * المعنى الثالث للقدرة الشرعية، هو أن يكون ملاك الخطاب الثاني متقوما، ليس بالقدرة التكوينية فقط، و لا بمجموع القيدين، بل يكون ملاك الثاني موقوفا على عدم وجود مانع شرعي من قبل المولى
الأهمية، فإنه حينئذ يمكن إثبات كون القدرة شرعية بالمعنى الثالث، بأحد الوجوه المتقدمة، لو فرض تمامية هذه الوجوه.
و الخلاصة هي: إنّه إذا كان قيد القدرة واردا في لسان أحد الدليلين دون الآخر، فإن كان الوارد عنوان القدرة و الاستطاعة فقط- كما هو التعبير المفهوم عرفا- فإنّه حينئذ لا يمكن إثبات كون القدرة شرعية بالمعنى المفيد في مقام الترجيح، بل يبقى الشك في مقتضيه على حاله، فيرجع إلى الأصول العمليّة.
و إن كان الوارد في لسان الدليل، هو نفس المقيّد اللّبي المستتر، بمعنى عدم الاشتغال بضد واجب لا يقل عنه في الأهمية، فإن قبلنا كلا الاستظهارين السابقين، تمّ الترجيح على أساسهما لا محالة، و إلّا فإن أنكرنا الاستظهار الأول، فلم نقبل إمكان إثبات القدرة العقلية بإطلاق الخطاب، و قبلنا الاستظهار الثاني، و هو كون مجيء قيد القدرة في لسان الدليل يقتضي دخله في الملاك بمقتضى كون الخطابات الشرعية تأسيسية، حينئذ تندرج هذه الحالة في الصورة الثانية من الصور الثلاث الآنفة، و هي ما إذا أحرز كون القدرة في أحد الخطابين المتزاحمين شرعية، و شكّ في كونها شرعية، أو عقليّة في الآخر.
و إن قبلنا الاستظهار الأول، و أنكرنا الثاني، فإنّه حينئذ يندرج المقام في الصورة الثالثة من تلك الصور، و هي ما إذا أحرز كون القدرة في أحدهما عقلية، و شكّ في شرعية القدرة للآخر، أو عقليتها.
و لكن من الواضح أنّ كلّ هذا مجرد افتراض محض، لما تقدم آنفا من أنّ التعبير العرفي لإبراز قيد القدرة، لا يكون مطابقا مع المقيّد اللّبي عادة، إذن فلا يقيّد بعدم الاشتغال بضد واجب لا يقل أهمية، إذ حينئذ كيف يمكن للإنسان العرفي تشخيص ما لا يقل أهمية، أو يقل أهمية، و إنما التعبير العرفي المعقول هو، أن يرد التقييد بعنوان «عدم الاشتغال بواجب آخر» كما لو قال: «صلّ إن لم يكن لك شغل واجب آخر»، و حينئذ يقال: إنّه إذا ورد