بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٧٤٢ - مفهوم الحصر
الظهور الثاني: هو انّه لو لم يكن المحصور سنخ الحكم، و فرض وجود فرد آخر من الوجوب لغير الصلاة، كما في مثالنا، لكان حصر الوجوب بالصلاة لغوا، باعتبار انّه سواء حصرنا الوجوب بالصلاة أم لم نحصره بها، فإنّ هناك فرد آخر من الوجوب ثابت لغير الصلاة، فيكون حصره بها حينئذ، لغو عرفا، و هذا خلاف الظاهر أيضا.
و بهذان الظهوران يثبت الركن الثاني، و هو انّ المحصور سنخ الحكم بلا حاجة إلى أصالة الإطلاق.
و من هنا كان هذا المفهوم من أقوى المفاهيم، مضافا إلى انّ ظهور الحصر في إثبات العليّة الانحصارية- الركن الثاني- في غاية القوة.
و يبقى من المفاهيم، مفهوم اللّقب و العدد، و حيث انّه لا ميزة خاصة بينهما و بين مفهوم الوصف، فلا حاجة للتكلم فيهما بخصوصهما، و إنّما يعرف حالهما مما تقدم في مفهوم الوصف.
نعم في العدد، لو فرض كون المولى في مقام التحديد به، فهذا بنفسه يكون قرينة على المفهوم، كما هو الحال في القرائن الشخصية الأخرى.