بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٣٨ - النظرية الرابعة هي إنّ الوجوب التخييري وجوب واحد متعلق بالمردّد بين العدلين أو البدائل
النظرية الرابعة: هي إنّ الوجوب التخييري وجوب واحد متعلق بالمردّد بين العدلين أو البدائل.
فالفرق بين الوجوب التعيينيّ و الوجوب التخييريّ، ليس في التعدّد و الوحدة، بمعنى أنّ التعيينيّ واحد، و التخييريّ متعدد، و كذلك ليس الفرق بينهما إنّ التعينيّ متعلق بالفرد، و التخييريّ متعلق بالجامع، ليس هذا هو الفارق، بل كلاهما وجوب واحد متعلّق بالفرد، و إنّما الفارق بينهما، هو إنّ الوجوب التعيينيّ متعلق على نحو التعيين بالفرد، بينما الوجوب التخييريّ متعلّق بالفرد على نحو التخيير و هذا الكلام مبني على تعقل الفرد المردّد.
و قد اعترض على هذه النظرية المحقق الأصفهاني (قده) [١] حيث يقول: بأنّ تعلق الوجوب بالفرد المردّد إن أريد به، المردّد بالحمل الأولي، «أي: مفهوم المردّد»، فهذا معناه، تعلّقه بالجامع، لأنّ مفهوم المردّد ليس مردّدا، بل معيّنا، و يكون جامعا بين الفردين، و هذا رجوع إلى النظرية الخامسة.
و إن أريد بالفرد المردّد أنّه متعلق بواقع المردّد فهو مردد بالحمل الشائع، «أي: المردّد المصداقي»، فهو مستحيل، لأنّ ما هو بالحمل الشائع مردّد، يستحيل أن يكون له ثبوت و تحقق، لا في الخارج، و لا في الذهن، لأنّه يستلزم التناقض، إذ معنى أنّه مردّد بالحمل الشائع، يعني: إنّه «أ»، و ليس، «أ» و إنّه «ب» و ليس «ب»، فالمردّد بالحمل الشائع إن فرض حمل كلا العنوانين عليه و لو بدلا، فيلزم ما مرّ من التناقض، و إن فرض حمله عليه بحيث لا يكون تناقض كما لو قلنا بأنّ المردّد هو «أ» و ليس «ب»، و هو «ب» و ليس «أ»، إذن فيكون متعيّنا.
[١] نهاية الدراية- الأصفهاني: ج ٢ من المجلد الأول ص ٦٩- ٧٠.