بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٣٦ - النظرية الثالثة في تفسير الوجوب التخييري، هي للمحقق الأصفهاني
و لأنّه غير مرخص بترك كلا شرطيّ الترخيص، إذن، فيعاقب بعقابين، بناء على كون الميزان في العقاب، إنّما هو مخالفة الجعل و الإنشاء، لا الملاك.
٣- النحو الثالث، هو: أن يفرض ترخيص واحد متعلّق بالجامع بين التركين، و هو المسمّى، «بالجامع الانتزاعي»، كما لو قال: «أرخّصك بترك أحدهما».
و حينئذ يكون من الواضح، أنّ أحدهما بالفعل يكون مرخّصا به.
و على هذا الأساس، فلو أنّ المكلف تركهما معا، و في ضمن هذا الترك، قد ترك ما هو مرخص به، و ما ليس مرخصا به، إذن لم يصدر منه إلّا عصيان واحد بتركهما معا لأنّ أحد التركين مرخص به، إذن فلا يعاقب إلّا عقاب واحد.
و هنا يقال: إذا كان تعلّق الحكم بالجامع الانتزاعي- و هو عنوان أحدهما- معقولا، حينئذ يمكن اختصار الطريق، فيقال من أول الأمر: إنّ الوجوب التخييريّ متعلّق بعنوان أحدهما، و لا داعي للدوران، و تطويل المسافة بينهما.
٤- النحو الرابع، هو: أن يكون الترخيص في ترك المجموع، ترخيصا واحدا ليس متعلقا، بالجامع بل بالمجموع، فإنّ المجموع له وجود واحد، و ترك واحد، نظير الأمر بالمجموع.
و حينئذ، إذا فرض أنّ الترخيص كان بترك المجموع، و المكلّف هنا تركهما معا، إذن هو لا يعاقب إلّا بعقاب واحد على ترك الجميع، و ترك الجميع لا يزيد على ترك المجموع إلّا بكونه تركا واحد لا تركين.
إذن فالاعتراض الخامس مدفوع.
و التحقيق في الجواب على نظرية المحقق الأصفهاني (قده) هو أن