بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٣٤ - النظرية الثالثة في تفسير الوجوب التخييري، هي للمحقق الأصفهاني
عليه، و يكون هذا الدليل نفسه دالا على وجود ترخيص في ترك أحدهما لا بعينه إلى بدل، إذ بعد المفروغيّة عن عدم كون الجمع مطلوبا بينهما، لا يبقى كلام إلّا في كيفية تخريج كون أحدهما مطلوبا لا بعينه إلى بدل، ثبوتا.
إذن فهذا الاعتراض غير صحيح، و هو يرجع بروحه إلى الاعتراض الأول.
٤- الاعتراض الرابع، هو: إنّه إذا بني على وجود واجبين، فكيف يسقط أحدهما إذا أتى المكلف بالواجب الآخر،؟ إذ إنّ سقوط الوجوب لا يكون إلّا بالامتثال، أو العجز الناشئ و لو من العصيان، أو أن يكون الوجوب مشروطا بشرط لم يتحقّق، فلو فرضنا أنّ المولى أوجب الصوم و العتق، فلما ذا يسقط وجوب العتق إذا أتى المكلف بالصوم؟.
و هذا الاعتراض، لو تمّ، و فرض أنّ مقصود المحقق الأصفهاني (قده) هو الوجوبين المشروطين، لكنّه كالاعتراض الأول، يرجع النظرية إلى أنّها خلاف ظاهر دليل الوجوب التخييريّ.
و قد عرفت جوابه ممّا تقدم، بل تكاد تكون هذه الاعتراضات، بل هي كذلك، تحمل روحا واحدة، و ترجع إلى اعتراض واحد، مفاده: مخالفة هذه النظرية لظاهر دليل الوجوب التخييري، الظاهر في وحدة الجعل لا تعدّده، و حينئذ يكون الجواب ما تقدّم، و قد عرفته.
٥- الاعتراض الخامس، هو: إنّ مقتضى هذه النظرية، أنّ المكلّف لو ترك كلا العدلين، يلزم أن يعاقب بعقابين، بينما صاحب النظرية يفرض أنّه سوف يعاقب بعقاب واحد، لأنّه مرخّص بترك أحد العدلين، لا على التعين، و إنّما نقول نحن بتعدّد العقاب، لأنّ الترخيص الذي لا يلزم منه عقاب، إنما هو الترخيص بترك أحدهما على نحو البدل، و هو لم يتحقّق، كي يعاقب بعقاب واحد، و إنّما الذي تحقّق في فرض تركهما معا، هو الترك الجمعيّ، و هذا لم يكن هو المرخص بتركه، و فيه يعاقب على تركهما