بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٣٥ - النظرية الثالثة في تفسير الوجوب التخييري، هي للمحقق الأصفهاني
بعقابين، و هذا على خلاف المفروض في موارد الوجوب التخييريّ.
و جوهر البحث في هذا الاعتراض، هو «الترخيص» الذي يتصوّره المحقق الأصفهاني (قده) ناشئا من مصلحة التّسهيل و الإرفاق، إذن لا بدّ من البحث حول هذا الترخيص، فنقول: إنّ الترخيص في المقام يتصوّر على أنحاء:
١- النحو الأول: هو أن يرجع إلى ترخيص فعلي مطلق متعلّق بحصة خاصة من التّرك، و هو التّرك المقرون بفعل الآخر.
و حينئذ، يتّجه الاعتراض الخامس، لأنّ نفس الترخيص ليس مشروطا، و إنّما المشروط هو متعلّق الترخيص، فالمرخّص به هو ترك الصوم المقرون بالعتق.
و حينئذ يقال: بأنّ كل واحد من العدلين لم يكن منطبقا على الترخيص المرخّص به، لأنّ ترك الصوم غير مقترن بالعتق، و كذلك ترك العتق غير مقترن بالصوم، و حينئذ يتجه الاعتراض الخامس، في أنّه في المقام، صدر منه عصيانان، لأنّه تركهما معا، هذا إذا بنينا على كون الميزان في تسجيل المعصية، إنّما هو مخالفة الإنشاء لا الملاك، و إلّا فالفائت واحد من الملاكين، حيث أنّه صدر من المكلف ترك واحد غير مرخص فيه.
٢- النحو الثاني، هو: أن يرخّص في ترك كل منهما، مشروطا بفعل الآخر، لكن هنا، كلا الترخيصين مشروط، فالمشروط فيهما هو نفس الترخيص، لا الفعل، و إنّما فعل الآخر شرط في الحكم بالترخيص، فهو يرخص بترك «الصوم إذا أعتق»، و يرخص بترك «العتق إذا صام»، حيث يقال: إذا لم «يصم و لم يعتق» فلم يتحقق لا شرط هذا الترخيص، و لا شرط ذاك الترخيص.
و حينئذ يتجه الاعتراض الخامس فيقال: بأنّه في مثله، يتحقق منه عصيانان، لأنّه ترك كلا الشرطين في الترخيص.