بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٥١ - ١- الكلام الأول، هو إنّ هذه الصيغة إذا تمّت، فإنّما تتم في الأكثر الذي يشكل، بما هو أكثر، وجودا واحدا للطبيعة
الماهيّة، بل كلاهما وجود لطبيعة واحدة و ماهيّة فاردة، غايته أنّ الفارق بينهما في الوجود، و الفارق الوجودي أيضا من سنخ ما به الاشتراك، لا من سنخ آخر.
و عليه، فلا يلزم من تأثير كل منهما بحدّه في ذلك الملاك صدور الواحد من المتعدد بالنوع بل وحدة الماهيّة محفوظة فيهما.
و بهذا يتضح، أنّ هذه الصيغة لا تحتاج في إتمامها لأخذ قيد «بشرط لا» في الوجود الناقص، بدعوى أنّ الوجود الناقص يجب أن يؤخذ بقيد عدم الزيادة، إذ يعوّض عن هذا القيد بقيد الاستقلاليّة في الوجود.
و بذلك تكون هذه الصيغة في مقابل الصيغة الثانية.
أو فقل: لأنّ الأكثر ليس عبارة عن وجودين: وجود للأقل، و وجود للزيادة، فلا يقال حينئذ: إنّه لو لم يؤخذ الأقل «بشرط لا» عن الزائد، كان به الامتثال، و كان يجوز ترك الزائد لا إلى بدل و عليه فلا يكون هذا الزائد مصداقا للواجب.
لأنّه يقال: حيث أنّ المفروض أنّ الأكثر يشكل وجودا واحدا مستقلا للماهيّة، و ليس وجودات كثيرة، بدعوى أنّ الأكثر يشكل وجودات عديدة ببرهان أنّ الشيء ما دام متحركا، و لم يقف في حركته، لا يكون له وجود مستقل، و إلّا، لزم حصر اللامتناهي بالفعل بين حاصرين و هو مستحيل.
فهذا الاعتراض حينئذ غير وارد، إذ قلنا سابقا: إنّه مخصوص بما إذا كان الأكثر ضمن وجودات عديدة للطبيعة لا وجود واحد لها.
و الصيغة الأولى هذه، حولها كلامان:
١- الكلام الأول، هو: إنّ هذه الصيغة إذا تمّت، فإنّما تتم في الأكثر الذي يشكل، بما هو أكثر، وجودا واحدا للطبيعة
، كما في الخط الطويل بالنسبة إلى الخط القصير، و لا تتم في الأكثر الذي يشكّل عدة وجودات متفاصلة للطبيعة من قبيل التسبيحات الثلاث، فإنّ الوجود الاستقلالي