بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٤٩ - حلّ إشكال التخيير بين الأقل و الأكثر، على ضوء الصيغة الأولى
و الخلاصة، هي: إنّ التشكيك الخاصي في الوجود، معناه، أنّ الوجود يحتوي على حيثية يكون بها الاشتراك و حيثية يكون بها الامتياز.
و التشكيك في الماهيّة، معناه: إنّ الخط الطويل، في كونه خطّا، هو أولى بالخطيّة و أشدّ في معنى الخطيّة من الخط القصير، و هذا لم يقبله إلّا الشواذ من أصحاب هذا التصور.
و التشكيك الخاصي في الوجود معناه: إنّه في عالم الماهيّة لا تشكيك، و إنّما التشكيك في الوجود فبناء على أصالة الوجود، يكون الوجود الزائد على الماهية محتويا على حيثية وجودية يكون ما به الاشتراك هو عين ما به الامتياز، فخطيّة الخطّين واحدة، و إن كان الخط الطويل يمتاز عن الخط القصير في كون مرتبة وجود الخط الطويل أكمل من مرتبة وجود الخط القصير.
و بعد هذا الاستعراض، نقول: إنّ كلام المحقق الخراساني (قده) يرتبط بهذه التصورات.
فإن فرض أنّ كلا من الأقل و الأكثر، كان فردا واحدا مستقلا للماهيّة، كما هو الحال في الخطّين، الطويل، و القصير، لا إنّ الأكثر أفراد عديدة كما في التسبيحات الثلاثة، فإن فرض أنّ التفاوت بينهما كان عرضيا، كما لو كان يشتمل على خصوصيّة زائدة على أصل الماهيّة المشتركة بينهما، فإنّه حينئذ لا يمكن التخيير بينهما، إذ لا محالة يكون الملاك في ذات الماهيّة الجامعة بين الفردين، فتكون هي الواجبة تعيينا و تكون الخصوصية التي بها الامتياز الزائدة على الطبيعة غير دخيلة في حاق مصداق هذه الماهية.
و قد عرفت أنّ الواحد لا يصدر إلّا من واحد في الأنواع.
و أمّا إذا أخذنا بالتصور الثاني، و قلنا: إنّ المائز بينهما ذاتيا، فما به الامتياز جهة ذاتية، و لكن قلنا بالتشكيك العامي، أي: إنّ ما به الامتياز غير ما به الاشتراك، حينئذ أيضا لا تتم صيغة صاحب (الكفاية).
لأنّه إن فرض أنّ الملاك الواحد قائم بالجنس من دون دخل للفصول