بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٠٨ - *- التنبيه التاسع هو فيما إذا فرض كون الحرمة ساقطة أو مترقبة السقوط بقطع النظر عن الأمر
و عليه: فهذه المقدمة باقية على حرمتها النفسية، و معه، لا تكون متصفة بالوجوب الغيريّ، حتى بناء على الملازمة.
و الحاصل: إنّ ميزان اتصاف المقدمة بالوجوب الغيريّ- بناء على الملازمة- إنّما هو، إذا لم تكن المقدمة محرّمة بالحرمة النفسية.
فإن قيل: إنّه بعد قيام البرهان العقلي على الملازمة، كيف يحكم بعدم وجوب المقدمة في بعض الصور، فإنّ مرجع هذا إلى تخصيص في حكم العقل، و هو مستحيل.
قلنا: لو كانت الملازمة ثابتة بالبرهان و الدليل العقلي، لتمّ هذا الكلام، إلّا أنّ الملازمة في المقام، ثابتة بالتجربة و الوجدان، لأنّها من الأمور التجريبية، فإنّ مرجع الملازمة في المقام، إلى أنّ من أحبّ شيئا، أحبّ مقدمته، و هذا لا يثبت بالبرهان، و إنّما بالتجربة النفسية، و التجربة قائمة على أنّ من أحب شيئا فقد أحب مقدمته، إذا لم تكن هذه المقدمة مبغوضة بغضا نفسيا، أو كانت مبغوضة كذلك، إلّا أنّ هذه المبغوضية زالت بالتزاحم، كما عرفت في القسم الثاني.
و عليه: فالخروج في محل كلامنا لا يتصف بالوجوب الغيريّ، بعد أن كانت مبغوضيته النفسية ثابتة.
إذن فيبقى الخروج في المقام مبغوضا و محرما، رغم وقوعه مقدمة للواجب.
هذا ملخص مراد صاحب الكفاية (قده) في المقام، و هو متين، و يدعمه الوجدان، و هو تمام الكلام في الكبرى، و به تمّ الكلام في النقطة الثانية أيضا.
- النقطة الثالثة، و هي: في أنه لو فرض تماميّة مقتضي إيجاب الخروج، و فرض أيضا تماميّة مقتضي تحريمه، ففي هذه الحالة، تنشأ مشكلتان: