بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٩٥ - ٧- التنبيه السابع هو فيما إذا تعدد الشرط و اتحد الجزاء
ثلاثة، و حيث انّه لا مرجّح لأحدها على مبنى الميرزا (قده)، فيحكم بتساقطها.
هذا كله، بناء على مبنى الميرزا (قده)، في إثبات المفهوم.
و قد عرفت انّ النتيجة هي تساقط الإطلاقين.
و هذه النتيجة نفسها، نصل إليها، بناء على مبنانا في إثبات المفهوم، حيث ذكرنا- فيما مرّ عليك- انّ الجملة الشرطيّة تدل على النسبة التوقفيّة، و بضم إطلاق المعلق، و إطلاق التوقف، تكون دالة على المفهوم، كما عرفت تفصيل ذلك.
و هنا قد يتوهم، انّه بناء على مبنانا، ينبغي تقديم إطلاق المفهوم على إطلاق المنطوق، و ذلك، لأنّ أمر الشرط يدور بين أن يكون جزء علة منحصرة، و بين أن يكون علة تامة، و لكن بلا انحصار، فإن كان جزء علة منحصرة، فمعناه، انّا تحفظنا على النسبة التوقفية، لكن رفعنا اليد عن إطلاق المنطوق، لأنّه يقتضي العليّة التامة.
و إنّ كان علة تامة، لكن غير منحصرة، فمعناه، أنّا تحفظنا على إطلاق المنطوق، و لكن رفعنا اليد عن النسبة التوقفيّة، لأنه لا توقف مع عدم الانحصار.
و عليه، فيدور الأمر بين رفع اليد عن إطلاق المنطوق، و بين رفع اليد عن النسبة التوقفيّة، و المتعيّن هو الأول، لأنّه إطلاق حكمي، بينما النسبة التوقفيّة مدلول وضعي، و المدلول الوضعي، مقدم على الإطلاق الحكمي.
فالنتيجة، هي رفع اليد عن إطلاق المنطوق، و الأخذ بإطلاق المفهوم.
إلّا انّ هذا مجرد توهم، و ذلك لأنّ دلالة الجملة الشرطيّة على المفهوم، لا تتم بمجرد دلالتها على النسبة التوقفيّة، بل لا بدّ مع ذلك، من توفر إطلاقين.