بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٠٠ - *- التنبيه التاسع هو فيما إذا فرض كون الحرمة ساقطة أو مترقبة السقوط بقطع النظر عن الأمر
و عليه، فلا محذور في كون الخروج في الآن الأول، مقدمة لترك الغصب الزائد المحرم في الآن الثاني.
و بهذا يثبت بطلان هذا البيان الثاني لعدم المقدميّة، و بذلك يظهر عدم تماميّة ما ذكر برهانا على عدم مقدميّة الخروج لترك الحرام.
و أمّا ما يذكر برهانا على إثبات هذه المقدميّة، فهو مركّب من مقدمتين:
١- المقدمة الأولى، و حاصلها: إنّه لا إشكال في كون الخروج مقدمة للكون خارج الأرض المغصوبة، كما لا إشكال في أنّ الكون خارج الأرض المغصوبة، ملازم مع ترك الحرام، و هو الغصب الزائد، أعني الكون في الأرض المغصوبة في الزمان الثاني.
٢- المقدمة الثانية، هي: إنّ التلازم بين أمرين، إمّا أن يكون ناشئا من كون أحدهما علة للآخر، أو ناشئا من كونهما معلولين لعلة واحدة، و إلّا لما كان وجه للتلازم، لأنّه إذا فرض أنّ لكل منهما علة مستقلة، فقد تتم علة أحدهما دون الآخر، فيوجد أحدهما حينئذ دون الآخر، و هو خلف التلازم.
و عليه: فالتلازم لا بدّ و أن ينشأ ممّا ذكرنا.
إذا عرفت هاتين المقدمتين نقول: إنّ الكون خارج الأرض المغصوبة في الزمان الثاني، ملازم لترك الكون في الأرض المغصوبة في نفس ذلك الزمان، كما ذكر في المقدمة الأولى.
و هذا التلازم إمّا أن ينشأ من كون أحدهما علة للآخر، أو من كونهما معلولين لعلة واحدة، كما ذكر في الثانية.
أمّا كون أحدهما علة للآخر: فهو مستحيل، لأنّهما ضدان، و لا عليّة بين الضدّين، و حينئذ، فيتعيّن أن يكونا معلولين لعلة واحدة، و قد عرفت أنّ الخروج مقدمة، و علة للكون خارج الأرض المغصوبة، و عليه فيتعيّن كونه