بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٣٧ - ابطال تلك الدعوى
و نحن بالوجدان نرى انه لا عناية في الجملة الأولى، و أمّا في الثانية، فالعناية موجودة، مع انّ التلازم غير موجود بين الشرط و الجزاء في كلتا الجملتين، و حينئذ، فلا بدّ و ان نفسّر العناية بالفرضيّة التي تبرز الفرق بين الجملتين، الماضويّة و الاستقباليّة.
و من الواضح، انّ الفرضيّة الأولى، لا تبرز أيّ فرق بينهما، و ذلك، لأنّه بناء على الفرضيّة الأولى القائلة، بأنّ اللزوم مأخوذ في المدلول الوضعي للجملة، تكون العناية ثابتة، في كل مورد لا يكون هناك لزوم، سواء كانت الجملة ماضويّة أو استقباليّة.
و عليه فهذه الفرضيّة لم تبرز الفرق بين الجملتين، الماضويّة و الاستقباليّة، مع انّ الفرق ثابت بينهما وجدانا.
و أمّا الفرضية الثانية، فهي تبرز الفرق بينهما، لأنّه إذا كانت الجملة استقباليّة كما لو قال: «إذا جاء زيد نزل المطر» فحينئذ، الاحتمال الثالث من الفرضيّة الثانية، يكون واردا، و هو انّ المتكلم، يمكن أن يكون قد اطّلع على الغيب، و أنّه «إذا جاء زيد نزل المطر».
و قد عرفت، انّ هذا الاحتمال، فيه عناية.
و أمّا إذا كانت الجملة ماضويّة، كما لو قال: «كان إذا جاء زيد نزل المطر»، فمثل هذا لا يحتاج إلى علم غيب، و إنّما يحتاج إلى الاستقراء، و هذا لا عناية فيه.
إذن، فعلى هذه الفرضيّة أمكن إبراز الفرق بين الجملة الاستقبالية و الجملة الماضوية، و كون العناية ثابتة في الأولى دون الثانية.
و بهذا، يثبت انّ المتعيّن في مقام تفسير العناية، هو الفرضيّة الثانية، دون الأولى، و معه تبطل دعوى كون اللزوم مأخوذا في المدلول الوضعي للجملة الشرطية، كما هو لسان الفرضيّة الأولى.
و عليه، فما ذكر في الأمر الأول غير تام.