بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٨٥ - ضابط استفادة المفهوم من الجملة
فبانتفائها ينتفي شخص الحكم، و بذلك يتعيّن حمل المطلق، و هو «أكرم العالم»، على المقيّد، و هو «أكرم العالم العادل».
إلّا انّ هذا البرهان لا يتم فيما إذا كان المعلّق على الوصف هو طبيعي الحكم، لأنّا نختار الاحتمال الأول، و هو أن يكون هناك علّة أخرى للوجوب، و يكون كل من العلّتين بعنوانه الخاص، علة و موضوعا، و لا يلزم منه، تقوّم الجعل الواحد بموضوعين عرضيين، لأنّ كلامنا في طبيعي الحكم، و لا مانع من وجود جعلين بالنسبة للطبيعي، أحدهما أخذ في موضوعه العدالة، و الثاني، أخذ في موضوعه العلة الأخرى المفترضة.
فبهذا يثبت انّ البناء على كون الوصف علة منحصرة بالنسبة لشخص الحكم إذا علّق على ذلك الوصف لا يلزم منه كون الوصف علة منحصرة بالنسبة لطبيعي الحكم إذا علق على ذلك الوصف، و عليه فلا يمكن ان نستكشف من اتفاق العلماء على حمل المطلق على المقيد انهم متفقون على الركن الأول الذي ذكره المشهور بحيث لا نحتاج في إثبات المفهوم إلّا إلى إثبات الركن الثاني كما ذكر المحقق العراقي (قده).
هذا تمام الكلام في الركن الأول، مع ما يرد عليه.
و أمّا بالنسبة إلى الركن الثاني، و هو ان يكون المعلّق على الشرط أو الوصف طبيعي الحكم لا شخصه، فهذا الركن لا إشكال في اعتباره في الجملة، باعتبار انّه لو كان المعلّق على الشرط هو شخص الحكم، فلا مفهوم، لأنّه مع انتفاء الشرط يحتمل أن يكون وجوب نفس الفعل ثابتا، لكن في شخص آخر، و بملاك آخر.
و إن شئت قلت: إنهم ذكروا انّه لا بدّ و أن يكون مدلول الجزاء- فيما لو كانت الجملة شرطية- طبيعي الحكم و سنخه، لا شخصه، حتى يمكن أن يستكشف من انتفاء الشرط انتفاء الحكم، و أمّا استكشاف انتفاء شخص الحكم الذي قد يثبت في كل قضيّة، فليس هو المفهوم، لاحتمال وجود شخص آخر من نفس الحكم.