بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٥١ - ٢- الدعوى الثانية هي إنّه لا بدّ في رفع غائلة التّضاد من تعدّد الوجود الخارجي، و لا يكفي تعدّد الوجود الذّهني
أفرادها التي منها الصلاة في الحمّام، و هذا ينافي مع النّهي عن الصلاة في الحمّام.
فهذا البيان، لو تمّ، لجرى هناك، إلّا أنّه لا يجري هنا في النحو الثاني، و هو فيما إذا كان الاختلاف بين متعلقي الأمر و النّهي بالعنوان، ذلك، لأنّ الأمر بمطلق الصلاة و إن كان معناه ترخيص المولى في تطبيقها على أيّ فرد من أفرادها بما فيها الصلاة في المغصوب، إلّا أنّ هذا لا يتنافى مع النّهي عن أصل الغصب كما هو مفروض البحث، حيث أنّ الأمر تعلّق بالصلاة، و النّهي تعلّق بالغصب، و هو عنوان آخر غير الجامع المعروض للأمر، و ليس حصة منه إذ إنّ الصلاة في المغصوب شيء، و أصل الغصب شيء آخر.
و أمّا البيان الثاني، و الذي كان حاصله، أنّ الأمر بصرف وجود الصلاة يلزمه محبوبيّة حصصها بنحو التخيير الشرعي، بمعنى أنّ هذا الحب يكون متعلقا بحصصها بدلا، فيحب المولى هذا الفرد بناء على عدم الأفراد الأخرى، و حينئذ يكون المولى محبا للصلاة في الحمّام على بعض التقادير، و هذا ينافي بغضها على كل تقدير كما هو مقتضى النّهي عنها.
و هذا البيان لو تمّ لجرى هناك، كما عرفت، إلّا أنّه لا يجري هنا، لأنّ حبّ الصلاة في المغصوب على بعض التقادير- كما هو مقتضى الأمر بصرف وجود الصلاة- لا ينافي مع مبغوضيّة الغصب على كل تقدير، إذ إنّ حبّ الحصة، و هي الصلاة في الغصب، لا يتنافى مع بغض قيدهما و هو الغصب، فإنّ معنى التحصّص، هو أن يكون التقييد داخلا، و القيد خارجا، كما عرفت سابقا.
و عليه: فالأمر بمطلق الصلاة، و إن لزمه حبّ حصصها بنحو التخيير الشرعي- و من جملة حصصها الصلاة في الغصب، فيكون محبا لها على تقدير عدم بقية الحصص-.