بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٦٨ - ٣- التحفظ الثالث العنوانان المتغايران المشتركان في ركن أساسي لهما و لكنهما مختلفان بالحيثية
حمل «ذو هو» و نحن لا ندعي تعدد المحمول فيها بتعدد الحيثيات، بل ندّعي ذلك في حمل «هو هو» كما عرفت.
و عليه يكون ما ذكره المحقق الخوئي (قده) من الخلط بين حمل المواطاة، و حمل الاشتقاق، إذ إنّ «السقف و السماء» المتباينين يحمل عليهما، الفوق حمل اشتقاق، لا حمل مواطاة كما هو ثابت حتى في الماهيّات المتأصلة، هذا بناء على أن يكون لهذه الحيثيات خارجية، فتحمل عليها هذه العناوين بحمل «الهوهوية»، حينئذ يتم ما ذكره المحقق النائيني (قده) بنحو عام.
و أمّا إذا أنكرنا أن يكون لهذه الحيثيات خارجية- و إنما الخارجية لمناشئها، أي: لما تحمل عليه بحمل الاشتقاق- و بنينا على مسلك الحكماء، فإنّ هذه العناوين حينئذ لا تحمل إلّا بحمل «ذو هو» فقط، و حينئذ يتجه كلام المحقق الخوئي (قده)، و لا يتم كلام النائيني (قده).
و ذلك لأنّ مجرد تعدّد العنوان الانتزاعي لا يوجب تعدد المحمول عليه في الخارج، لأنّ المحمول عليه في الخارج محمول عليه بحمل «ذو هو» أي: هو مصداق بالعرض و المسامحة للمبدا، و ما هو مصداق بالعرض و المسامحة، يمكن أن يكون بالعرض و المسامحة مصداقا لمبدأين.
و هذا معنى قول المحقق الخوئي (قده) إنّه يمكن أن ينتزع عنوانان من منشأ انتزاعي واحد، و بناء على هذا المسلك، حينئذ لا يكون تعدد العنوان موجبا لتعدد المعنون.
و حيث قد عرفت أنّ المسلك الصحيح هو أنّ هذه العناوين الانتزاعية لها واقع خارجي، بقطع النظر عن عالم الاعتبار و الذهن، و أنّ ظرف العروض فيها هو ظرف الاتصاف خلافا لمشهور الحكماء، فحينئذ بناء على هذا المسلك الصحيح، يمكن أن تحمل هذه العناوين على الخارج بحمل «الهوهوية». و متى ما صحّ هذا الحمل يكون كلام المحقق النائيني (قده) هو