بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٠٦ - التنبيه الثاني هو إنّه بعد هذا البيان العام في ضابط الترتب و إمكانه، نستعرض الأقسام التي ذكرها المحقق النائيني
إذن فكلام الميرزا (قده) في غاية الوضوح، إذ لا يعقل الترتّب حينئذ في المشروط بالقدرة الشرعية، لا من ناحية أنّه يجب إحراز الملاك قبل الأمر، كي يقال، بالدّور، لأنّ كلا من الملاك و الأمر يتوقف على الآخر، و لكن لأنّ الخطاب الترتّبي يحتاج إلى دليل، و دليل «صلّ»، المرجوح أخذ في موضوعه عدم الاشتغال بآخر، إذن فإطلاق دليل «صلّ» لا يشمل محل الكلام، إذن فالترتّب هنا غير وارد لأنّه لا دليل عليه.
و أمّا إذا كانت القدرة الشرعية بالمعنى الأول، فإنّه حينئذ من الواضح إنّ الترتب معقول، إذ في فرض عدم الاشتغال بضد آخر، حينئذ يتم موضوع دليل «صلّ»، إذن فيلتزم بوجوب الصلاة في هذا الفرض لوجود المقتضي و عدم المانع.
إذن فالصحيح هو التفصيل؛ و قد يكون ذلك الكلام منشأ للصلح بين الميرزا (قده) و السيد الخوئي (قده) و يكون هذا الكلام بالجملة صحيحا، و بالجملة غير صحيح.
و إن شئت قلت: إنّ الصحيح هو إنّ القدرة الشرعية الدخيلة في الملاك، إن أريد بها دخل عدم وجود المانع الشرعي، و الأمر بالخلاف في الملاك، فلا يعقل الترتّب، و ليس عدم معقوليّة الترتب لعدم إحراز الملاك في المرتبة السابقة كي يلزم الدور، كما ذكر السيد الخوئي (قده) بل لانتفاء التكليف ملاكا و خطابا بانتفاء شرطه، و هو القدرة بالمعنى المذكور.
و إن أريد بها دخل عدم الاشتغال بالواجب الآخر في الملاك، كان الترتّب معقولا، و ذلك لتحقق الشرط، بترك الاشتغال بالواجب الآخر.
و قد ذكر لهذا المطلب مثال فقهي كتطبيق لمورد عدم إمكان الترتّب، و من ثم خروجه عن باب التزاحم، كما في ماء الوضوء، إذا تزاحم مع واجب آخر أهم يقتضي حفظ الماء لإرواء نفس محترمة، فيقع الكلام في أنّه لو توضأ المكلّف في هذه الحالة، و عصى إرواء النّفس المحترمة، فهل