بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٨ - المرجح الثالث من مرجحات باب التزاحم و هو الترجيح بالأهمية
و تفويت ملاكها، إلّا أنّه بالاشتغال بالصلاة، لا يعلم بالإذن بترك ملاك الإزالة، و ذلك لاحتمال أهميّتها، و إذا لم يعلم بالإذن، و لم يثبت بدليل خاص، فيكون مجرى لقاعدة الاشتغال، و يجب تحصيل ذلك الملاك.
و بذلك يثبت وجوب تقديم الإزالة التي هي محتملة الأهميّة.
و هذا التقريب لو تمّت أصوله الموضوعيّة، لكان صحيحا، إلّا أنّ أصوله الموضوعية غير تامة، و ذلك لأنّه لا بدّ في تماميتها من أن يكون خطاب الإزالة فعليا، حتى حال الاشتغال بالصلاة، و إثبات ذلك يحتاج لإثبات كون القدرة فيه عقلية، غير دخيلة في الملاك، لا شرعيّة، حينئذ يكون خطاب «أزل»، مطلقا حتى لحال الاشتغال بالصلاة، و لو كانت مساوية، إلّا أنّه لا يمكن إحراز ذلك إلّا بقرينة خاصة، و هي غير موجودة.
و عليه: فلا يعلم بفعليّة خطاب «أزل» حتى لحال الاشتغال بالصلاة، و لا يمكن إثبات هذه الفعليّة بإطلاق الخطاب، لما عرفت في الإشكال على التقريب الأول، من أنّ التمسك بالإطلاق لإثبات الفعلية، يكون من التمسك بالعام في الشبهة المصداقيّة.
٤- التقريب الرابع: و هو عبارة عن تتميم الوجه الأول و تعديله، بحيث أنّه به يتم الورود في المقام، و ذلك للتمسك بإطلاق خطاب ما يحتمل أهميته من دون لزوم إشكال التمسك بالعام في الشبهة المصداقية.
و توضيح ذلك هو: إنّك قد عرفت أنّ كل خطاب قد قيّد بواسطة ذلك المخصّص اللبّي العقلي بعدم الاشتغال بما يكون مساويا أو أهم، فإن كان هذا القيد مأخوذا في كل خطاب بوجوده الواقعي، أي: بما يعلم أنّه مساو أو أهم واقعا، فحينئذ لا يمكن الحكم بتقديم خطاب «أزل»، لما ذكرناه في الجواب عن التقريب الأول.
و أمّا إذا فرض أنّ القيد المأخوذ في موضوع كل خطاب، هو عدم الاشتغال بما يعلم كونه مساويا على الأقل، ففي مثل ذلك يثبت تقديم خطاب «أزل» على خطاب «صلّ»، و ذلك لأنّ الاشتغال بالإزالة، اشتغال بما