بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٧٠ - المرجح الثالث من مرجحات باب التزاحم و هو الترجيح بالأهمية
القيد العام هو عدم الاشتغال بضد واجب معلوم المساواة، أو معلوم الأهميّة، أو محتملها.
و بذلك يكون الاشتغال بمحتمل الأهميّة رافعا أيضا لموضوع الخطاب الآخر، و واردا عليه.
و هذا البرهان بنفسه يأتي هنا في التقريب الرابع، و بهذا يكون هذا التقريب تعديلا للتقريب الأول.
* المورد الثالث: من موارد الترجيح بالأهميّة، هو: الترجيح بقوة احتمال الأهميّة:
و حاصله هو: أن يكون كل من الواجبين المتزاحمين، كالإزالة و الصلاة»، محتمل الأهميّة بالنسبة إلى الآخر، إلّا أنّ احتمال الأهمية في أحدهما، «كالإزالة»، أكبر منه في الآخر «كالصلاة»، ففي مثل ذلك يقدّم ما كان احتمال الأهميّة فيه أقوى على الآخر، فتقدم «الإزالة» على «الصلاة» بنفس النكتة التي ذكرت في المورد الثاني، و في التقريب الرابع في ترجيح محتمل الأهميّة.
و مجمل ذلك هو: إنّ كل خطاب، مقيّد لبّا بعدم الاشتغال بما يعلم كونه مساويا على الأقل أو أهم.
و أمّا ما يحتمل كونه أقل، فلا يؤخذ عدمه في موضوع الخطاب، و يكون الخطاب مطلقا بالنسبة إليه، و لحال الاشتغال به و لا مانع من هذا الإطلاق. و حينئذ يكون غرض المولى منه صرف المكلّف عمّا يحتمل كونه أقل أهميّة إلى ما يحتمل كونه أكثر أهميّة، و لا يكون في هذا نقضا لغرض المولى بوجه من الوجوه، كما عرفت تفصيل هذا البرهان أكثر من مرة.
ثم إنّ ما يحتمل كونه أقلّ أهميّة على ثلاثة أقسام:
١- القسم الأول هو: كون احتمال أحد الطرفين أقلّ أهميّة دون الآخر، و هذا هو المورد الثاني المتقدم.