بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٦٠ - ١- الاعتراض الأول
الواجب و حققوه في الخارج، كان فعل الكل امتثالا واحدا، و يثاب الجميع على ذلك، لأنّ الجامع الواجب قد تحقق بفعلهم جميعا، و يكون فعلهم هذا نظير من وجب عليه تعيينا عتق رقبة فأعتق رقبتين دفعة واحدة.
و بهذا تكون هذه الصيغة الثانية واضحة الصحة، لكونها مستوفية لكلّ خصائص الوجوب الكفائي.
[الاعتراض على الصيغة الأولى من الفرض الأول]
و لكن قد اعترض على الصيغة الأولى من الفرض الأول باعتراضين:
١- الاعتراض الأول
، هو: إنّ الملاك الذي من أجله جعل هذا الوجوب الكفائي على عهدة أحد المكلّفين، إن أفترض أنه ملاك واحد، فمعنى هذا أنّه يناسبه وحدة الوجوب و الخطاب أيضا، و معنى هذا أنّه لا موجب لتعدّده.
و إن افترض أنّ هذا الملاك متعدد، بمعنى أنّ فعل كل مكلّف مترتّب على ملاك خاص به، مناف مع ملاك فعل المكلف الآخر، و لذلك لا يؤمر المكلّف بالفعل على كل تقدير، بل يؤمر بالفعل مشروطا بترك المكلّف الآخر له، احترازا من التنافي بين الملاكات، إن افترض التعدّد في الملاك هذا، فالتنافي بين هذه الملاكات إنّما يتعقّل إذا كان الواجب الكفائي سنخ أمر قابل للتكثّر، كصلاة الميت، و أمّا إذا كان الواجب الكفائي سنخ أمر واحد لا يقتضي التكثّر، من قبيل دفن الميّت، حينئذ لا معنى لتعدد الملاكات.
و جوابه هو: إنّنا نختار أنّ الملاكات متعددة ثبوتا، و يمكن تصوير التعدّد حتى إذا لم يكن الواجب الكفائي قابلا للتكثّر، كما في حالة الدّفن، إذ إنّ الفعل الصادر من «زيد» غير الفعل الصادر من «عمرو». فالصادر من «عمرو» له ملاك، و الصادر من «زيد» له ملاك آخر غيره.
غاية الأمر أنّ الدفن كنتيجة، «أي: على نحو اسم المعنى المصدري»، غير متعدّد، لكن هو من حيث حيثيّة الصدور، فهو مركز ملاك