بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦١٨ - ٣- المرحلة الثالثة هي انه بعد أن عرفنا انّ المعلّق على الشرط هو المدلول التصوري للجزاء أولا و بالذات، يقع الكلام في ان المعلق، هل هو المدلول التصوري لهيئة الجزاء أو المدلول التصوري لمادة الجزاء
لا يقال: بأن أداة الشرط موضوعة لتعليق نسبة [١] على نسبة كما استظهر ذلك الميرزا (قده) من عبارة التهذيب، فكيف صار المعلّق مفهوما إفراديا.
فإنّا نقول: ان أداة الشرط موضوعة لتعليق نسبة على نسبة، بمعنى انه لا بدّ و أن يكون المعلّق، و المعلق عليه، في مرحلة الكلام جملة تامة، لا أنّ المعلّق لبا يجب أن يكون نسبة.
و هذا النحو الثالث، هو المتعيّن بعد بطلان النحوين، الأول و الثاني.
و هذا النحو يرجع في حقيقته إلى نفس ما ذكرناه في مقام دفع الإشكال الأول، و هو إشكال الآليّة، لأنّ ما ذكرناه يرجع إلى انّا ننتزع من «أكرم» مفهوما اسميا تقيديا و هو مفهوم «الإكرام» المعروض للوجوب و نرجع القيد إليه. و هذا هو لسان النحو الثالث أيضا الذي ذهب إليه الميرزا (قده).
و بعبارة أخرى يقال: إنّ هذا النحو الثالث هو اختيارنا، و حاصله: هو ان المعلق إنما هو مفاد الهيئة، لكن لا مباشرة، بل بتوسط مفهوم اسمي مشار إليه، كمفهوم هذه النسبة مثلا، فكأنما قيل، «أكرم زيدا» و هذه النسبة الإرساليّة معلّقة على الشرط.
و هذا الذي قلنا، انه يرجع إلى روح ما قاله الميرزا (قده)، من انّ المادة بما هي معروضة للنسبة تكون معلقة، و هذا معناه، اتخاذ مفهوم اسمي مشير إلى النسبة، و تعليق ذاك المفهوم الاسمي على الشرط.
و أمّا بالنسبة للإشكال الثاني، و هو إشكال الجزئيّة، فكلامنا الذي ذكرناه في دفعه، متفق مع ما ذكره الميرزا (قده) في مقام دفعه.
و قد تقدم تحقيق ذلك كله، في بحث الواجب المطلق و المشروط، و الذي ذكرناه في المقام، هو المقدار الذي نحتاجه في مقام استنتاج المفهوم من الجملة الشرطية هذا تمام الكلام في المرحلة الثالثة، و بها تم الكلام في النقطة الأولى.
[١] فوائد الأصول الكاظمي ج ١ ص ٢٩٦- ٢٩٧.