بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤١٥ - المقام الثاني في إمكان إثبات كلا الملاكين في المجمع في باب الاجتماع و عدم إمكان إثباتهما، سواء قلنا بالشرطية التي ذكرها صاحب «الكفاية» و اعتبرها، أو لم نقل باعتبارها
و قد حاول المحقق العراقي (قده) [١]. أيضا، إثبات كلا الملاكين في المجمع بالدلالة الالتزامية، كما فعل المحقق الأصفهاني (قده)، إلّا أنّه كأنه التفت إلى ورود النقض على ما ذكره الأصفهاني (قده)، فحاول إثبات مراده ببيان آخر، حيث لا يرد عليه مثل هذا النقض الذي ورد على الأصفهاني (قده). فقدّم على بيان مراده مقدمة حاصلها:
إنّ كلّ خطاب يتكفّل طلب الفعل، كما في «صلّ»، فإنّه يدل بالمطابقة على طالب المادة المأخوذة فيه و هي الصلاة، و يدل بالالتزام على الردع عن نقيضها و هو ترك الصلاة- بناء على أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده العام- و طلب المادة يكشف إنّيا عن وجود مبادئ الطلب في تلك المادة، و إلّا لما طلبها، كما أنّ الردع عن نقيض المادة، يكشف إنّيا عن عدم وجود مبادئ الطلب في هذا النقيض، و إلّا لما ردع عنه، و بذلك يكون لدليل «صلّ» أربعة مداليل: الأول: طلب المادة، و هي الصلاة، الثاني: الردع عن ترك الصلاة، الثالث: و هو مدلول التزامي للمدلول الأول، و هو إنّ الصلاة التي طلبت، واجدة لمبادئ الطلب. الرابع: هو: مدلول التزامي للمدلول الثاني، و هو إنّ نقيض الصلاة، و هو تركها الذي ردع عنه، غير واجد لمبادئ الطلب و كذلك يقال فيما لو كان الخطاب متكفلا للردع عن الفعل كما في قوله لا تصلّ.
فيكون ذا مداليل أربعة على غرار ما ذكر أولا:
فالمدلول الأول هو: طلب ترك الصلاة.
و الثاني: هو الرّدع عن نقيض ترك الصلاة، و هو الصلاة.
الثالث: و هو مدلول التزامي للأول، و هو إنّ الردع عن الصلاة واجد لمبادئ الطلب.
[١] مقالات الأصول- العراقي: ج ١- ص ١٣٠- ١٣١ المطبعة العلمية في النجف الأشرف ١٣٥٨ ه.