بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٠ - * المعنى الأول للقدرة الشرعية هو أن تكون هذه القدرة بمعنى القدرة التكوينية في مقابل العجز التكويني
و كان أحدهما مشروطا بالقدرة العقلية، و الآخر مشروطا بالقدرة الشرعية، فمعنى ذلك، أنّ الخطاب المشروط بالقدرة العقليّة، تكون القدرة فيه دخيلة في موضوع خطابه، دون ملاكه، بمعنى أنّ ملاكه يكون ثابتا حتى حال العجز، غايته أنّ الخطاب لا يثبت حال العجز.
و أما المشروط بالقدرة الشرعية، فإنّ القدرة فيه تكون دخيلة في موضوع خطابه و ملاكه، بحيث لا ملاك حال العجز.
و كلما تزاحم خطابان، و كانت القدرة في أحدهما دخيلة في موضوعه دون ملاكه، و كانت في الآخر دخيلة في موضوعه و ملاكه، قدم الأول على الثاني.
و تحقيق ذلك، هو: إنّه لا بدّ من بيان معنى القدرة الشرعية التي تكون دخيلة في ملاك أحد الخطابين دون الآخر، فنقول:
[معانى القدرة الشرعية]
إنّ القدرة الشرعية المفروض دخلها في ملاك الوجوب لها ثلاثة معان:
* المعنى الأول للقدرة الشرعية هو: أن تكون هذه القدرة بمعنى القدرة التكوينية في مقابل العجز التكويني
، بحيث يكون الخطاب الذي لا تكون هذه القدرة دخيلة في ملاكه، شاملا للمشكوك، دون الخطاب الذي كانت هذه القدرة دخيلة في ملاكه، فإنّه فيه لا يشمل المشكوك، و ذلك لتماميّة ملاك الخطاب الأول دون الثاني، حيث أنّ القدرة التكوينية غير موجودة، و غير دخيلة في الأول، فيكون ملاكه تاما، بينما هي دخيلة في ملاك الثاني فلا يكون تاما.
و بناء على ذلك، لا موجب لترجيح الخطاب المشروط بالقدرة العقلية على الخطاب المشروط بالقدرة الشرعية، لأنّ المشروط بالقدرة الشرعية قد تمّ ملاكه أيضا، لما عرفت من أنّ القدرة الدخيلة في ملاكه، إنما هي القدرة التكوينية، و هذه القدرة ثابتة في كلا الطرفين كما برهنّا عليه سابقا في مناقشة