بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٧٣٢ - مفهوم الغاية
من مفهوم اسمي إفرادي، فقوله: الصوم واجب إلى الليل- أي وجوبا مستمرا إلى الليل.
و ميزان ثبوت المفهوم للجملة الغائيّة عند المحقق النائيني (قده)، يختلف من جملة إلى جملة، حيث انّ الظاهر من كلامه، انّ الغاية متى ما كانت غاية لمفهوم إفرادي فلا يثبت المفهوم، و متى ما كانت غاية لمدلول الهيئة التامة في الجملة الإنشائية- و هو النحو الثالث- فالمفهوم ثابت، و معنى ذلك، انّ بقيّة الأقسام لا يثبت فيها المفهوم عنده لأنّ الغاية فيها ترجع إلى مفهوم إفرادي كما تقدم.
و أمّا السيد الخوئي (قده) فقد جعل الميزان في ثبوت المفهوم، كون الغاية غاية للحكم، فيثبت المفهوم سواء كان الحكم مفادا بنحو المعنى الاسمي أو مفادا للنسبة، و إن كانت غاية لغيره فلا يثبت.
و يقع الخلاف بين السيد الخوئي (قده) و الميرزا (قده) في القسم الرابع، حيث انّه لا مفهوم له عند النائيني (قده)، و له مفهوم عند السيد الخوئي [١] (قده)، إذن، فهما متفقان على ثبوت المفهوم فيما إذا كانت الغاية غاية للحكم، لكن النائيني (قده) قيّده بما إذا كانت الغاية غاية لمدلول الهيئة التامة في الجملة الإنشائية.
و قد ذكر النائيني (قده) في بيان مدّعاه ما حاصله: انّ معنى الغاية هو الانتهاء و العليّة للعدم، و حينئذ، فإذا كانت الغاية غاية للحكم، كان معنى ذلك، انتهاء الحكم المغيّا و انعدامه، بحصول الغاية، و لا نريد بالمفهوم أكثر من ذلك المعنى، و أمّا إذا كانت الغاية غاية للموضوع أو للمتعلق، فغاية ما تقتضيه هو، تحديد دائرة الموضوع أو المتعلق في رتبة سابقة على طرو الحكم، فيكون حال الجملة الغائيّة حينئذ، حال الجملة الوصفيّة التي يكون الوصف و غيره فيها قيدا للموضوع، و قد تقدم عدم ثبوت المفهوم
[١] أجود التقريرات- الخوئي- ج ١- هامش ص ٤٣٦- ٤٣٧.