بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣١١ - الجهة الثانية هي أنه هل يستفاد من صيغة النهي الانحلال و تعدّد الحكم
فإن كان الأول، سمّي بالشموليّة، و إن كان الثاني سمّي بالبدليّة.
فالشمولية و البدليّة في موارد الإطلاق و مقدمات الحكمة ليس مفادا للفظ، لا بالوضع و لا بمقدمات الحكمة، ليتوجه السؤال و الإشكال، و إنّما هما من شئون الطبيعة.
و توضيح ذلك هو: إنّ الحكم له موضوع، و له متعلّق، كما في قولنا:
«أكرم العالم». فإنّ موضوع الحكم هو «العالم» و متعلقه هو «الإكرام».
و من الواضح أنّ الموضوع دائما يفرض في مرتبة سابقة على الحكم، لتوقف الحكم على الموضوع، إذ لا بدّ من فرض وجود عالم كي يوجب المولى إكرامه.
و أمّا المتعلق و هو «الإكرام»، فلا يفرض وجوده قبل الحكم، و إلّا لكان طلبه تحصيلا للحاصل. فالمتعلق دائما يكون من تبعات الحكم.
و مبنيا على ذلك يقال: إن الأصل في طرف الموضوعات هو انحلال الحكم و تعدّده بتعدد الموضوع.
أو فقل: إنّ الطبيعة المفروض الفراغ عنها قبل الحكم، تستتبع لا محالة انطباقها على جميع مصاديقها، و بهذا يتعدّد الحكم بتعدّد مصاديق تلك الطبيعة من قبيل ما يقال في شأن القضايا الشرطية. فقولنا: «أكرم العالم»، يرجع إلى قولنا: إن كان هذا عالما وجب إكرامه، هذا في طرف الموضوعات.
و أمّا في طرف المتعلقات: فالأصل يقتضي العكس، أي: عدم التعدد بتعدّد الحكم، لأنّ المتعلق لم يفرض وجوده في مرتبة سابقة، كي يتعدد الحكم طبقا لتعدد مصاديقه، و ذلك لأنّه إنّما يثبت بنفس الحكم، فلا موجب لتعدده.
و إن شئت قلت: إنّ الموضوع لأنّه كان لا بدّ من فرض وجوده في مرتبة سابقة على الحكم، كان لا بدّ من تعدد الحكم بتعدد الموضوع في مقام