بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٥٢ - ١- التنبيه الأول و نعالج فيه عدم ثبوت المفهوم للجملة الشرطيّة المسوقة لبيان تحقّق الموضوع
و لا إشكال في كونها ناقصة، هذا بالنسبة إلى تقييد الحكم بالموضوع، و قد عرفت انّ مرجعه إلى نسبة ناقصة.
و أمّا تقييد الحكم بالشرط، فمرجعه إلى النسبة التوقفيّة كما عرفت، و هي نسبة تامة، و بهذا كانت الجملة الشرطيّة جملة تامة، و كلما اجتمعت نسبة ناقصة و نسبة تامة، فيجب أن تكون الناقصة مأخوذة في طرف التامة، لتتم الناقصة بذلك، و حينئذ، يصح السكوت على الكلام المتضمن لهما، و أمّا إذا لم تندمج الناقصة في طرف التامة، و فرض وقوعها في عرضها، فحينئذ، تبقى الناقصة على نقصانها، و هذا معناه، اشتمال الكلام على ما لا يصح السكوت عليه، و هو خلاف الفرض.
و بهذا، يثبت انّ تقييد الحكم بموضوعه الذي مرجعه إلى نسبة ناقصة، هو في رتبة، أسبق من تقييده بشرطه، الذي يرجع إلى نسبة تامة، و بذلك تكون النسبة الناقصة، طرفا في النسبة التامة، و لأجله تمّت و صح السكوت بالنسبة لمجموع الكلام.
و حاصل هذه المقدمة هو: إن الحكم المفروض في الجزاء من الجملة الشرطيّة، «كوجوب إكرام زيد»، على تقدير مجيئه، يتصوّر له تقييدان أحدهما، التقييد بموضوعه، و الآخر التقييد بالشرط، و التقييد الأول، تستبطنه جملة الجزاء، بينما التقييد الثاني، تدل عليه أداة الشرط.
و هذان التقييدان طوليّان بحسب الفهم العرفي و التخريج الصناعي أيضا، بمعنى انّ التقييد بالشرط، يطرأ على وجوب الإكرام المفروغ عن تقييده بموضوعه، فالمقيّد بالشرط هو «وجوب إكرام زيد»، «لا ذات وجوب الإكرام»، و ذلك باعتبار انّ التقييد الأول، مرجعه إلى النسبة الناقصة بين المادة، و هو «الإكرام»، و بين الموضوع، لأنّ الموضوع في الجزاء طرف لنسبة ناقصة بينه و بين المادة، فتكون النسبة الإرساليّة، أي «الوجوب»، أيضا متقيدة بالموضوع، لأنّ الموضوع، تحصيص لمتعلّق الحكم، و تكون النسبة بينه و بين المادة بحسب الروح، نسبة الإضافة