بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٤٧ - ٤- النحو الرابع هو دعوى الانصراف و التبادر
الشرطيّة وضعا، فيبطل الوجدان الأول القاضي بثبوت المفهوم، لأنّ ضابطه حسب الفرض، هو ثبوت اللزوم العلّي الانحصاري، و كون هذه الخصوصيّات مدلولة للجملة الشرطيّة، فإذا فرض انّها غير مدلولة لها، فلا وجه حينئذ لثبوت المفهوم.
و أمّا بناء على ما ذكرناه من ضابط المفهوم، فلا تنافي بين هذين الوجدانين، و ذلك لأنّ ضابطه هو، دلالة الجملة الشرطيّة على النسبة التوقفيّة مع توفر إطلاق الجزاء و الإطلاق الأحوالي للتوقف، و المفروض انّ هذين الإطلاقين قابلين للتقييد و التجزئة، فيكون المفهوم قابلا لذلك، و لا يلزم التجوّز، باعتبار انّا لم نرفع اليد عن النسبة التوقفيّة التي هي المدلول الوضعي للجملة الشرطيّة، كما مرّ تحقيقه.
و أمّا الوجدان الخامس، القاضي بعدم ثبوت المفهوم للجملة الشرطيّة إذا كان جزاؤها جملة خبرية، فهنا قد يقال: بأن أداة الشرط لها وضع نوعي واحد، سواء بلحاظ الجملة الخبريّة، أو الإنشائية، و حينئذ، فإن كانت النسبة التوقفيّة مأخوذة في مدلول الأداة، فتكون الجملة الشرطية دالة على المفهوم، سواء كان جزاؤها إخبارا أو إنشاء، و إذا لم تكن مأخوذة في مدلولها، فينبغي عدم دلالتها على المفهوم سواء كان جزاؤها إخبارا أو انشاء، و بهذا يكذب الوجدان الأول. إذن لا بدّ من معرفة الفرق بين الجملة الخبريّة و الإنشائيّة، حتى قيل بثبوت المفهوم في الثانية، و بعدم ثبوته في الأولى.
و لتحقيق الفرق بينهما، لا بدّ و أن نرجع إلى ما ذكرناه مفصلا في بحث الوضع، في مقام التفرقة، بين مفاد الجملة الخبريّة، و مفاد الجملة الإنشائيّة، و التفرقة بين النسبة التامة، و النسبة الناقصة، و نذكر ذلك بنحو مجمل، بحيث يتضح حل هذا الإشكال.
فنقول انّ النسبة على قسمين.