بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٤ - المرجح الثاني، من مرجحات باب التزاحم هو تقديم ما ليس له بدل على ما له بدل
الملاكين قائم بالإزالة وحدها، و الملاك الثاني قائم في «الصلاة، و الصدقة» التي هي بدل الصلاة، فيكون نصف الملاك حينئذ قائما بالصلاة، و عليه، فيكون الأمر دائرا بين ملاك تام قائم بالإزالة، و بين نصف ملاك قائم في الصلاة.
و لا شك أنّ ملاك الإزالة حينئذ يكون أهم من ملاك الصلاة.
و بذلك يكون هذا المرجح قد رجع إلى الترجيح بالأهمية، و لا يكون مرجحا بالأصالة كما هو المدّعى.
و أما الفرض الثاني، و هو: ما لو جهلنا حالهما و لم نعلم بأهمية أحدهما: فهنا لا مقتض لتقديم أحدهما على الآخر، فيكون حكمهما حكم المتساويين.
و حينئذ، فيجري في هذا الفرض ما جرى في الفرض الأول من الكلام، و هو ما لو علم بتساويهما، فيكون هذا المرجح، بناء على هذا الفرض الثاني، راجعا إلى الترجيح بالأهميّة كما تقدم في الفرض الأول.
و أما الفرض الثالث، و هو: ما لو علم أن ملاك الصلاة أهم:
ففي مثل ذلك لا يتم هذا المرجح أصلا، حتى لو فرض وجود إطلاق في دليل البدلية لمورد الاشتغال بالإزالة، إذ على كل حال سوف يفوت شيء من الملاك، لأنّه لو اشتغل بالإزالة فسوف يفوّت شيئا من الملاك، لأنّا فرضنا أنّ الصلاة أهم، و كذلك لو اشتغل بالصلاة، سوف يفوّت شيئا من الملاك، لأنّ نصف الملاك قائم بالصدقة التي هي بدل الصلاة، و النصف الآخر من الملاك قائم بالصلاة، إذن على كل تقدير، سوف يفوته شيء من الملاك.
و عليه، فلا يتصور في المقام ترجيح ما ليس له بدل على ما له بدل، إذن فهذا المرجح غير تام.
و من ذلك يظهر، أنّ الترجيح بالبدلية: