بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٥ - المرجح الثاني، من مرجحات باب التزاحم هو تقديم ما ليس له بدل على ما له بدل
إمّا أن يكون راجعا إلى الترجيح بالأهميّة كما في الفرضين الأول و الثاني.
و إما أنّه غير تام أصلا كما في الفرض الثالث.
و عليه فلا يكون الترجيح بالبدلية مرجحا مستقلا كما أدعي، في قبال بقيّة المرجحات.
المقام الثاني: في ترجيح ما ليس له بدل على ما له بدل، عن طريق إرجاعه إلى برهان و مرجح آخر يكون صغرى لمرجح مفروغ عن مرجحيته.
و بعبارة أخرى: تخريج هذا الترجيح يكون على أساس تطبيق كبرى أخرى عليه، و يتمثل هذا في محاولتين:
* المحاولة الأولى هي: إن يقال: إنّه تبيّن من خلال مناقشة المقام الأول أنّ نكتة ترجيح ما ليس له بدل على ما له بدل، مرتبطة دائما بترجيح محتمل الأهمية على غير محتمل الأهمّية، أو ما كان محتمل الأهمّية فيه أكبر على ما كان محتمل الأهمية فيه أصغر، و قد انتهينا إلى نتيجة، هي:
كون ترجيح ما ليس له بدل على ما له بدل، يمكن تخريجه كمصداق من مصاديق كبرى الترجيح بالأهمّية كما سيأتي.
و عليه، يكون هذا المقام صغرى لهذه الكبرى، و لا يكون مرجحا بنفسه.
نعم عقد عنوان ترجيح ما ليس له بدل على ما له بدل، تكون فائدته التنبيه على نكتة وجود رابط كلي يلازم دائما الترجيح بالأهمية، و هي نكتة إنّ أحد الواجبين المتزاحمين، «ما له بدل و ما ليس له بدل». هذه النكتة تكون مستوجبة لاحتمال الأهمّية، و هي تؤدي إلى أن يكون احتمال الأهمية في ما ليس له بدل أكبر من احتمال الأهمية في ما له بدل.
و وجه هذا البرهان مبني على نكتة أنّ كل كميتين في حساب الاحتمال، لا علم لنا عن حدود كل واحدة منهما، بحيث كان أيّ احتمال يصدق على إحدى