بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٣ - المرجح الثاني، من مرجحات باب التزاحم هو تقديم ما ليس له بدل على ما له بدل
يستوفى بالبدل، فقد يكون هذا المقدار مساويا في الأهمّية لملاك ما ليس له بدل، أو أهم منه، في مثل ذلك لا بدّ و أن يكون وجوب ما ليس له بدل مقيّدا بعدم الاشتغال باستيفاء هذا المقدار، و على هذا الأساس.
إذن ينحصر وجه الترجيح بالأهمّية، و يخرج عنوان ما ليس له بدل، عن المرجحيّة، حيث لم يبق له أثر في ذلك، إذ إثبات وفاء البدل بتمام ملاك المبدل، يتوقف على وجود قرينة خاصّة. و إلّا فنفس دليل البدليّة المتقدم لا يفي بذلك.
٢- الملاحظة الثانية و هي: مبنيّة على كون هذا المرجح غير مستقل، و إنّما يرجع إلى الترجيح بالأهمية، و حينئذ يقال: بأنّ الملاكين الموجودين في الإزالة و الصلاة، لا يخلو حالهما من ثلاثة فروض:
أ- الفرض الأول هو: أن يفرض بأنّا نعلم بتساوي هذين الملاكين.
ب- الفرض الثاني هو: أن لا نعلم حالهما أصلا.
ج- الفرض الثالث هو: أنّا نعلم بأنّ ملاك الصلاة أهم من ملاك الإزالة.
أما في الفرض الأول، و هو: ما لو علم بتساوي الملاكين: فإنّه في مثل ذلك يتم هذا المرجح، و ذلك لأنّ تمامية هذا المرجح فرع فعلّية بدليّة «الصدقة» للصلاة، حين الاشتغال بالإزالة، كما عرفت، و هذه الفعلية فرع أن يكون المكلّف حين اشتغاله بالإزالة معذورا مولويا عن الصلاة، و هذه المعذورية موجودة، لأنّ الصلاة ليست أهم من الإزالة حسب الفرض، بل هي مساوية لها، و إذا عذر مولويا عن الصلاة، فيتحقق العجز المولوي بالنسبة لها، و بتحقق العجز المولوي عنها، يتم بدلها، و هو الصدقة، و حينئذ فيكون للصلاة بدل دون الإزالة حيث لا بدل لها.
و عليه، فيتم هذا المرجح في طول الترجيح بالأهم، و ذلك لأنّ ملاك الإزالة في هذا الفرض، يكون أهم من ملاك الصلاة، لأنّ ملاك الإزالة و الصلاة، و إن فرضناهما متساويين، إلّا أنّ المفروض أنّ أحد هذين