بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤١ - المرجح الثاني، من مرجحات باب التزاحم هو تقديم ما ليس له بدل على ما له بدل
و في مثل هذا المقام يدّعى و يقال: بأنّ خطاب «أزل»، يكون موضوعه عدم الاشتغال بضد واجب ليس له بدل. و عليه، فلا يشمل إطلاقه خطاب، «صلّ»، لأنه ضد واجب، له بدل، و ذلك لأنّ تضييق دائرة هذا القيد معناه أنّ الأمر بالإزالة موجود حتى مع الاشتغال بالصلاة، و هذا معناه، أنّ المولى يريد أن يصرفنا عن الصلاة إلى الإزالة، و حينئذ سوف يحصل على ملاك الإزالة، و كذلك يحصل على ملاك الصلاة عن طريق البدل، و بذلك يتوفر للمولى كلا الملاكين.
و هذا بخلاف ما لو اشتغلنا بالصلاة، و تركنا الإزالة، فإطلاق خطاب ما ليس له بدل لحال الاشتغال بما له بدل معقول.
و ما تقدّم من براهين و إشكالات على ما نقول لا تتأتى هنا، إذ إنّه هناك كان يفوّت أحد الخطابين، بينما هنا يحصل على كلا الملاكين.
إذن فالبرهان قائم على أنّ الخطاب مقيّد بالضد الواجب الذي ليس له بدل.
إلّا أنّ مرجحية هذا المرجّح حولها ملاحظتان:
١- الملاحظة الأولى: و حاصلها، هو: إنّ تماميّة هذا المرجح موقوفة على أن يكون للصلاة بدل فعلي حال الاشتغال بالإزالة، و إلّا لو لم يكن للصلاة بدل كذلك في هذه الحال، للزم من الاشتغال بالإزالة تفويت ملاك الصلاة و بدلها، و حينئذ لا يتم ما ذكر.
و عليه، فلا بدّ في تمامية هذا التقريب من وجود ملاك فعلي للصلاة حال الاشتغال بالإزالة.
و وجود بدل فعلي للصلاة حال الاشتغال بالإزالة، إنما يثبت بدليل البدلية القائل: «إذا عجزت عن الصلاة فتصدق»، كما في مثالنا.
و دليل البدلية هذا إنّما يثبت بدليّة «الصدقة» عن «الصلاة» في حال