بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٢٥ - اجتماع الأمر و النّهي
اجتماع الأمر و النّهي
و الكلام في جواز اجتماع الأمر و النّهي و امتناعه، إنما يكون بعد فرض أصل موضوعي مفروغ عنه. و هذا الأصل الموضوعي، عبارة عن التضاد بين الأمر و النّهي إذا كان مركزهما واحدا، من دون أيّ فارق بين متعلقيهما من قبيل قوله: «صلّ و لا تصلّ».
و بعد الفراغ عن هذا الأصل الموضوعي، يقع الكلام في أنه إذا اختلف مركز الأمر و النّهي بالإطلاق و التقييد كما في قوله: «صلّ، و لا تصلّ في الحمّام»، أو اختلف مركزهما بالعنوان، من قبيل «صلّ، و لا تغضب»، فيما لو أضطر إلى الصلاة في الأرض المغصوبة، فهل إنّ اختلاف مركز الأمر و النّهي بأحد هذين النّحوين يكفي لدفع غائلة و محذور التضاد، بحيث يمكن أن يثبت الأمر و النّهي معا، أو لا يكفي؟.
و لتحقيق ذلك، لا بدّ من تحقيق ذلك الأصل الموضوعي، لنرى ما هو ملاك التضاد فيه، كي نبحث بعد ذلك، عن أنّ اختلاف مركز الأمر و النّهي بأحد هذين النّحوين، هل يرفع ملاك التضاد هذا، أو لا يرفعه؟
إذن، فيقع الكلام أولا في تحقيق ملاك التضاد بين الأمر و النّهي، إذا كان مركزهما واحدا و من دون أيّ اختلاف في متعلقهما الذي هو الأصل الموضوعي.
فنقول: إنّ توجيه خطابين إلى المكلف، من قبيل، «صلّ و لا تصلّ».