بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٧٧ - *- التنبيه التاسع هو فيما إذا فرض كون الحرمة ساقطة أو مترقبة السقوط بقطع النظر عن الأمر
لو ألزم المكلّف بالتّوضّي بالماء المغصوب، و ألزم بإراقة الماء المغصوب على أعضائه، بحيث لا يكون في إراقته على أعضاء الوضوء غصب زائد على الغصب الحاصل من إراقته على بقيّة الأعضاء، ففي مثل ذلك تسقط الحرمة عن مادة الاجتماع، باعتبار الاضطرار.
و هذا الكلام لا كلام فيه، و إنّما الكلام في مادة الاجتماع من ناحية الأمر، و أنّه هل يثبت الأمر في مادة الاجتماع بعد سقوط الحرمة؟ أو إنّه لا يثبت؟ و ذلك بعد الفراغ عن القول بامتناع اجتماع الأمر و النّهي.
بينما كان الكلام في غير هذا التنبيه في مادة الاجتماع، و التي يفرض فيها كون الحرمة ثابتة، بقطع النظر عن الأمر، بمعنى أنّه لا يوجد ما يترقّب مانعيّته عن الحرمة سوى الأمر، و إلّا فلو لا الأمر لكانت الحرمة فعليّة، و لذا كنّا نبحث هناك أنّ الأمر هل ينافي ثبوت الحرمة، و هو معنى القول بالامتناع، أو إنّه لا ينافي ثبوتها، و هو معنى القول بالجواز، بينما الكلام في هذا التنبيه، كما عرفت.
و تفصيل الكلام فيه يقع في مقامين، لأنّه تارة يكون الاضطرار بغير اختياره، و أخرى يكون الاضطرار باختياره.
١- المقام الأول، و هو: فيما إذ حدث الاضطرار بغير اختياره.
و الكلام في هذا المقام، تارة يقع في الكبرى، أي: في حكم مادة الاجتماع، و أخرى في الصغرى، أي: في الأمثلة التي تكون مصداقا لهذه الكبرى.
أمّا الكلام في الكبرى: أي: في حكم مادة الاجتماع: فلا إشكال من ناحية الحكم التكليفي، لأنّ الحرمة تسقط بالاضطرار كما عرفت و ستعرف عند البحث في حديث الرفع.
و إنما الكلام في الحكم الوضعي، و هو: إنّه بعد سقوط الحرمة عند الوضوء بالماء المغصوب، هل يكون إطلاق دليل الأمر بالوضوء، شاملا