بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٤٧ - ٣- الأمر الثالث في بيان الملاكات التي ذكرت، و تحقيق حالها
و هذا في الحقيقة هو الملاك الأول من الملاكات السبعة المتقدمة لاقتضاء النّهي فساد العبادة، و به تبطل العبادة كما هو الصحيح.
و أمّا إذا بنينا على جواز اجتماع الأمر و النّهي، فحينئذ، لا يكون النّهي الكراهتي موجبا للبطلان، لأنّ الملاكات المتقدمة للبطلان، أربعة منها كانت مبنيّة على الامتناع، و المفروض هنا، أنّنا نقول بالجواز، إذن فلا محل حينئذ لهذه الملاكات الأربعة.
و أمّا الملاك الخامس و السادس، فلم يتمّا في أنفسهما.
و أمّا الملاك السابع، فيرجع إلى تقوّم العبادة بأمرين حسب المرتكزات المتشرعية: أحدهما: وجود داع قربي، و الثاني: عدم وجود داع مضاد، إلّا أنّ القدر المتيقّن من هذا الارتكاز، هو عدم وجود داع مضاد تحريمي عصياني، لا كراهي.
و عليه، فلا موجب لبطلان العبادة بمقتضى هذا الملاك السابع.
و بتعبير آخر: هو إنّه لو التزمنا بجواز اجتماع الأمر و النّهي بدعوى:
أنّ الأمر متعلق بصرف الوجود، و النّهي متعلق بالحصة، فالظاهر أنّ النهي الكراهتي لا يقتضي الفساد، فإنّ الملاكات الأربعة الأولى لاقتضاء النّهي للفساد، كانت مختصة بفرض الامتناع، و الملاك الخامس و السادس، لم يثبتا في أنفسهما، و الملاك السابع كان على أساس دعوى ارتكازيّة، هي إنّه يشترط في صحة العبادة، عدم وجود داع شيطاني، و القدر المتيقّن من هذا الارتكاز، هو إنّه يشترط عدم وجود داع شيطاني عصياني، بحيث يترتب على مقتضاه العقاب، و لا يشمل مثل مخالفة النّهي الكراهتي، لكون القدر المتيقن من الداعي المضاد، كونه، داعيا تحريميا عصيانيا.
٢- التنبيه الثاني: في أن النهي كما يتعلق بأصل العبادة، فكذلك قد يتعلق بجزئها أو شرطها. و قد ذكر صاحب الكفاية (قده) إنّه إذا تعلق النّهي بجزء العبادة، فيكون ذلك موجبا لبطلان هذا الجزء بالملاك الصحيح