بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٩٧ - ١- المرحلة الأولى في مفاد أداة الشرط
بذلك، كما أنّه يمكن إقامة الدليل، على بطلان ما ذهب إليه المحقق الأصفهاني (قده)، و صحة ما ذهب إليه المشهور.
و حاصل هذا الدليل هو، انّ مدخول أداة الشرط، دائما يكون حملة تامة، إلّا انّ أداة الشرط، تحوّل هذه الجملة، من كونها تامة، إلى كونها، ناقصة، كما في قولنا، «إذا جاء زيد».
و هذا التحول يمكن تفسيره على مذهب المشهور، فيقال: إنّ أداة الشرط موضوعة للربط بين الشرط و شيء آخر، و حينئذ، فإذا أتي بجملة الشرط، و لم يؤت بالشيء الآخر، تكون الجملة ناقصة، كما في قولنا، «إذا جاء زيد»، باعتبار انّ كلمة «إذا»، لا تكون مستوفية لمعناها.
و أمّا على مسلك المحقق الأصفهاني (قده)، فلا يمكن تفسير هذا التحول، لأنّ أداة الشرط عنده، تعطي للشرط طابع الفرض و التقدير، و حينئذ، يكون حالها، حال أداة الاستفهام التي تعطي طابع الاستفهام لمدخولها، فكما انّ مفاد قولنا، «هل جاء زيد»؟ نسبة تامة، لكن ملحوظة بما هي جملة مستفهمة، فكذلك مفاد قولنا، «إذا جاء زيد»، يكون نسبة تامة، لكن ملحوظة بما هي مفترضة و مقدرة، فلا تكون أداة الشرط على هذا المبنى، مخرجة للجملة من التمام إلى النقصان، مع انّه لا إشكال في انّ أداة الشرط أخرجتها، فهذا يكون دليلا على بطلان مبنى الأصفهاني (قده) و صحة ما ذهب إليه المشهور، حيث أمكن تفسير هذا التحول بناء على ما ذهب إليه.
إذن فالصحيح، انّ أداة الشرط، موضوعة للربط ما بين الشرط و الجزاء، و أمّا ماهيّة هذا الربط، فسيأتي تحقيقه إن شاء اللّه تعالى.
ثم انّه يمكن تحقيق هذه المرحلة ببيان آخر، و فيه عدول عن بعض ما جاء في البيان الأول، حيث نستعرض دليلين في تفسير هذا الخروج للجملة من صحة السكوت و التمام، إلى عدم صحة السكوت و النقصان.