بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٦٩ - ٣- التحفظ الثالث العنوانان المتغايران المشتركان في ركن أساسي لهما و لكنهما مختلفان بالحيثية
الصحيح كبرويا كما عرفت، إلّا أنّه يبقى لنا حساب مع المحقق النائيني (قده) من جهتين:
١- الجهة الأولى، هي: إنّ ما ذكره الميرزا (قده)، برهانا، و وافقه الخوئي (قده)، على كون تعدّد العنوان موجبا لتعدد المعنون، لا يختص بما إذا كان بين العنوانين عموم من وجه، كما ذكر الميرزا (قده)، إذ غاية ما ذكر في فذلكة هذا البرهان هو: إنّ الحيثيتين العرضيتين يستحيل أن يكون لهما مصداق واحد بالذات في الخارج، لأنّه يستحيل أن يكون للشيء الواحد ماهيّتان عرضيّتان.
و هذا البرهان و الفذلكة يصدق أيضا فيما لو كان بين العنوانين نسبة التساوي، لأنّه يستحيل أيضا أن يكون للشيء الواحد ماهيتان عرضيتان، سواء أ كانت النسبة بين العنوانين عموما من وجه، أو التساوي، فإنّه متى ما كان هناك عنوانان، و لكل واحد منهما مصداق بالذات في الخارج، و كان العنوانان عرضيّين، فإنه حينئذ يستحيل أن يكون مصداقهما بالذات واحدا، و لو كانا متساويين لما عرفت من دون فرق بين العناوين الحقيقية و الانتزاعية كما تقدّم. نعم يمكن أن يكون هذا الاختصاص للبرهان فيما إذا كانت النسبة بين العنوانين العموم من وجه في الماهيات المتداخلة، و التي يتمم بعضها البعض الآخر.
٢- الجهة الثانية، هي: إنّ هذا الملاك لجواز الاجتماع، إنّما ينفع فيما إذا تعلّق الأمر و النّهي بالمبدإ الانتزاعي بجنبته المصدرية، لا فيما إذا تعلق الأمر و النّهي بالمبدإ بجنبته الاشتقاقية. و نحن هنا نخالف بعض مصطلحات النحويين.
و توضيح المقصود في المقام هو: إنّه إذا تعلق الأمر بالعبادية و النّهي بالغضبيّة، فيصح الاجتماع حينئذ بهذا الملاك المذكور، لأن الصلاة التي هي فعل واحد، هي معروضة لجهتين واقعيتين: