بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٥٥ - القسم الأول النّهي المتعلق بالسبب
و عليه، فموضوع كلامنا في هذه الجهة هو النّهي المولوي التحريمي.
فنقول: إنّ هذا النّهي تارة: يكون متعلقا بالسبب، و هو المعاملة التي تصدر من المتعاملين مباشرة.
و أخرى: يكون متعلقا بالمسبّب، كانتقال المبيع إلى المشتري، و انتقال الثمن للبائع مثلا، فإنّ مثل هذا الانتقال، مسبّب عن تلك المعاملة.
و ثالثة: يكون النهي متعلقا بالأثر المترتب على المسبّب، كتصرف البائع بالثمن، و المشتري بالمثمن، فإنّ هذا التصرف أثر من آثار المسبّب، و هو الانتقال.
و الكلام يقع في كل واحد من هذه الأقسام الثلاثة، و إنّ تعلّق النّهي بها هل يقتضي البطلان، أم لا؟.
[القسم الأول النّهي المتعلق بالسبب]
أمّا القسم الأول، و هو النّهي المتعلق بالسبب: فلا إشكال في عدم اقتضائه الفساد، كالنّهي عن البيع عند وقت النداء لصلاة الجمعة، فبمناسبة الحكم و الموضوع يظهر أنّ الحرمة متعلقة بالسبب، و ذلك حتى لا ينشغل المكلّف به عن الاستجابة للنداء، و هذه الحرمة المتعلقة بالسبب لا تقتضي الفساد.
و يظهر الوجه في ذلك، ممّا يأتي، حيث أنّ الوجوه التي تدّعى لاقتضاء النّهي عن المسبب للفساد، لو تمّت، لا تشمل النّهي عن السبب، و المفروض أنّه ليس هناك وجه آخر غير تلك الوجوه، يكون موجبا لاقتضاء النّهي عن السبب للبطلان. و عليه: فلا منافاة بين مبغوضيّة السبب و بين نفوذه، بمعنى ترتب أثره عليه، فمقتضى الجمع بين دليل حرمته التكليفية، و بين التمسك بإطلاق دليل نفوذه، هو الحكم بترتب الأثر عليه، و إن ترتب العقاب على الإتيان به، و لا منافاة.
و هذا نظير تطهير الثوب بماء مغصوب، فالفعل محرّم، و لكن يترتب عليه أثره، و هو طهارة الثوب.