بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٩٨ - الجهة الأولى في مدلول الصيغة و مفادها
و بعبارة أخرى، إنّ السيد الخوئي (قده) يرى أنّ الوضع ينتج مدلولا تصديقيا لا مجرد خطور، و لذلك فهو يتساءل، إنه: ما هو الذي يكشف عن الوضع كشفا تصديقيا؟ إذ لا الفرد التكويني يكشف حينئذ، و لا الفرد التشريعي كذلك، لأن المنكشف لا بدّ من مغايرته للكاشف، و المفروض أنّه عينه.
إذن لا بدّ أن يكون مدلولهما أمرا آخر غير التحريك و الزجر.
و أمّا بناء على مسلك المشهور و مختارنا، من أنّ الوضع هو منشأ الدلالة التصورية فقط، فمدلول مادة الأمر و النهي معنى اسمي، و مدلول الصيغة فيهما معنى حرفي نسبي، و دلالة الصيغة دلالة تصورية، فمدلول هيئتهما النسبة التكوينية الخارجية التي انتزع عنها ذلك المعنى الاسمي- كما تقدّم في معاني الهيئات- فهي النسبة الإرسالية التحريكيّة في «افعل»، و هي النسبة الزجريّة الردعيّة في «لا تفعل»، و كلتا النسبتين يراد منهما الإرسال و الزجر الخارجيّين التكوينيّين كمفهوم تصوّري لا تصديقي، فلا يرد حينئذ، أنّ هذا واضح البطلان لما عرفت من السيد الخوئي (قده)، لأنّ المدلول التصديقي- الذي هو عندنا كما هو عند المشهور- ليس من صنع الوضع، بل هو يرجع إلى الظهور الحالي، فإنه إذا صدر الكلام من المتكلم، يكون لهذا الكلام معنى تصوري، فيستظهر من حال المتكلم، و يكشف كشفا تصديقيا عن أنّ المعنى و المراد الحقيقي القائم في نفس المتكلم هو الداعي للتحريك التشريعي و الزجر التشريعي، ف «افعل» تدل على أنّ المولى يريد أن يحرّك العبد حقيقة، و «لا تفعل» تدل على إرادة المولى، الزجر حقيقة، و بهذا يكون مدلول النهي غير مدلول الأمر تصورا و تصديقا.
و هذه الصيغة معقولة، و إن كان ينقصها الوجدان.
الكلمة الثانية: و هي ما اختاره السيد الخوئي (قده) [١]. و حيث أنه بنى
[١] المصدر نفسه