بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٩٧ - الجهة الأولى في مدلول الصيغة و مفادها
فإن أريد أنّ صيغة «افعل» موضوعة للتحريك التكويني، و صيغة «النهي» موضوعة للزجر التكويني، فهذا واضح البطلان.
و إن أريد أنهما موضوعان للفرد التشريعي، فأيضا هذا واضح البطلان، لأنّ هذه الصيغة هي بنفسها الفرد التشريعي، لا أنها دالّة على الفرد التشريعي، لأنّ التحريك و الزّجر التشريعيّين يحصلان بنفس الأمر و النهي، لأنهما بوجوديهما الواقعيين مصداقان للتحريك و الزجر، لا بمدلوليهما، فكما لا يقال كلمة «زيد» تدل على صوت، لأنها بنفسها صوت، فكذلك، صيغتا «النّهي و الأمر» لا بدلان على الطلب أو الزجر التشريعيّين، لأنّ كلا منهما هو الفرد التشريعي.
إذن، فلا بدّ أن يكون مدلولهما أمرا آخر غير التحريك و الزجر.
و قد عرفت أنّ ما نسبه السيد الخوئي (قده) الى المعترضين بحدود بيانه لاعتراضهم، لا يشكل برهانا على ردّ مقالتهم، إلّا إذا أضيف إليها دعوى الوجدان العرفي مضافا الى نكات لهذا الوجدان سوف نذكرها فيما بعد.
و أما الاعتراض الذي وجّهه السيد الخوئي (قده) [١] إلى المعترضين، فكأنه مرتبط ذهنيا مع مبناه في باب وضع الجملة التامة، حيث كان يرى- كما تقدم- أنّ الجمل الموضوعة، دلالتها التّصديقيّة، هي الدلالة الوضعية، و ينكر الدلالة التصورية رأسا.
و قد سبق منه في بحث الوضع، أن بنى على التعهد، ثم صار في مقام تعيين ما هو المدلول التصديقي الثابت بالوضع.
فاعتراضه هذا، مبني على تلك الأصول، فهو يرى أنّ المعنى الموضوع له، هو معنى تصديقي، أي إنّه يدل اللفظ عليه و يكشف عنه كشفا تصديقيا.
[١] محاضرات فياض: ج ٤ ص ٨٤- ٨٥- ٨٦- ٨٧