بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٦٣ - الأمر بشيء مع علم الآمر بانتفاء شرطه
[الاوامر]
الأمر بشيء مع علم الآمر بانتفاء شرطه
هذا العنوان ظاهر في الفراغ عن الجواز مع عدم العلم بانتفاء الشرط.
و إنما الإشكال تسبّب من ناحية علم الأمر بالانتفاء.
و من الواضح أنه ينبغي أن يحمل على أنّ ما يكون قد انتفى شرطه هو مرتبة من الأمر.
و ما يتكلم عن جواز صدوره إنما هو مرتبة أخرى من الأمر، و إلّا فمن الواضح إنّه لو كان المقصود «بالأمر» في العنوان مرتبة واحدة، فإنّه من الواضح استحالة وقوع هذه المرتبة مع انتفاء الشرط واقعا، سواء علم بالانتفاء، أو ظنّ، أو شكّ، لأنّ المشروط تابع لواقع شرطه، و المعلول ينتفي بانتفاء علته واقعا لا علما، إذن فتلك المرتبة المنوطة بذلك الشرط المنتفي، منتفية قطعا.
و أمّا ما يمكن أن يقع الكلام في «أنّه يجوز أمر الآمر مع علمه بانتفاء شرطه» فهو مرتبة أخرى من الأمر.
إذن فالأحسن أن يقال في صياغة السؤال: هل يجوز جعل حكم على تقدير مع العلم بانتفاء ذلك التقدير؟.
فإنّه هنا، حينئذ، يكون ما انتفى شرطه هو «المجعول» و ما نتساءل عن جوازه هو «الجعل»، و جواز الجعل غير منوط بشرط.