بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٧٠ - ٣- التحفظ الثالث العنوانان المتغايران المشتركان في ركن أساسي لهما و لكنهما مختلفان بالحيثية
١- الجهة الأولى، هي: كون هذا الفعل الصلاتي مضافا إلى الله تعالى بإضافة التعبّد.
٢- الجهة الثانية، هي: كون هذا الفعل مضافا إلى استعمال ملك الغير بغير رضاه.
فهاتان إضافتان و أمران انتزاعيّان قد عرضا على الصلاة، فهي منشأ انتزاعهما بمعنى من المعاني، فحينئذ إن تعلق الأمر بعنوان إحدى هاتين الإضافتين كما لو أمره المولى أن يجعل عمله هذا عبادة و مضافا إلى المولى و تعلق النّهي بعنوان الإضافة الأخرى كما لو نهاه المولى عن جعل عمله هذا غصبا فيصح الاجتماع، لأنّ هذين العنوانين، يحملان بحمل «الهوهوية» على تلك الإضافة، لأنّ الإضافة الأولى هي العباديّة، و الثانية هي الغصبية.
و عليه فيكون تعدّد العنوان موجبا لتعدد المعنون لما عرفت تفصيله، و مع التعدد يصح الاجتماع، هذا إذا كان متعلق الحكم نفس الإضافة أي العباديّة و الغصبيّة.
و أمّا إذا فرض أنّ متعلّق الأمر و النّهي هو الفعل المضاف، أي: الفعل العبادي المعبّر عنه بالعبادة، و الفعل الغصبي المعبر عنه بالغصب، لا العباديّة، و الغصبيّة، فإنّ أسماء الأفعال هذه، و إن كانت مبادئ بحسب عرف اللغة و النحو، إلّا أنّها بحسب الحقيقة نسبتها إلى مصادرها، نسبة المشتق إلى المصدر، فهي تستبطن اشتقاقا مستترا. فالعبادة، و الغصب فيهما جنبة اشتقاق، و إن لم يذكر في اللغة. فمصدر الغصب هو الغصبية، و كذلك العبادة، فإنّ مصدرها هو العباديّة و نحن كلامنا في طبيعة الأشياء، لا حسب مصطلحات النحاة و اللغويين. و حينئذ، فإذا تعلق الأمر و النّهي بالمبدإ الانتزاعي بجنبته الاشتقاقيّة، أي: تعلق بالعبادة، و الغصب، أي:
بمعروض الإضافة في كل منهما، لا بنفس الإضافة، فحينئذ لا يصح الاجتماع لأنّ حمل الغصبية و العبادية على الفعل الغصبي و الفعل الصلاتي يكون حمل ذو هو و فيه لا يكون تعدد على الحيثيات و الإضافات موجبا