بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٤٠ - ٣- الأمر الثالث في بيان الملاكات التي ذكرت، و تحقيق حالها
الحمّام، ففي مثل ذلك، بمقدار ما تكون هذه الصلاة ناشئة من الداعي الإلهي، تكون مقربة.
و هذا أمر معقول، لأنّ الداعي الذي دعاه لإيجاد جامع الصلاة، و لو بفرد محرم، هو داع إلهي، حيث أنّ الملاك قائم بالجامع كما عرفت، غايته، أنّ هذا الفرد من الصلاة، من جهة أخرى هو غير مقرب، بل هو مبعّد، و حينئذ، فإن اكتفينا في العبادات بوجود داع قربي مؤثر في العبادة، سواء وجد فيه داع آخر مؤثر في المبعديّة، أو لم يوجد، فحينئذ تكون هذه الصلاة مقربة، و معه تقع صحيحة، و لا يكون هذا الملاك تاما.
و أمّا إذا لم نكتف في العبادات بمثل ذلك، و اشترطنا عدم وجود داع آخر فيها مبعّد، فتقع حينئذ هذه الصلاة باطلة، و يكون هذا الملاك صحيحا.
ثمّ إنّ هناك فرقا أساسيا، بين الملاك الخامس، و الملاكات الأربعة المتقدمة.
و حاصله، هو: إنّ الملاكات الأربعة المتقدمة، كانت مبنيّة على القول بامتناع اجتماع الأمر و النهي.
و أمّا إذا قلنا بجواز اجتماع الأمر و النّهي بأيّ ملاك من ملاكات الجواز، فإنّها لا تتم حينئذ، و ذلك لأنّه بناء على جواز الاجتماع، يكون الأمر بالفعل الذي فرض النّهي عنه، أيضا فعليا، و مع فعليّة الأمر تكون المصلحة فعليّة.
و بذلك يبطل الملاك الأول، لأنّ هذا الملاك قد أثبت بطلان الفعل من طريق نفي المصلحة، كما أنّه مع فعليّة الأمر لا تكون المصلحة مغلوبة كما هو مبنى الملاك الثاني، فيبطل الملاك الثاني حينئذ، كما أنّه مع فعليّة الأمر، يمكن التقرب به، و بذلك يبطل الملاك الثالث، كما أنّ الرابع يبطل، لأنّه مع فعليّة الأمر، يكون الأمر كاشفا عن فعلية المصلحة و الملاك، كما عرفت سابقا.