بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٤٢ - ٣- الأمر الثالث في بيان الملاكات التي ذكرت، و تحقيق حالها
و أمّا بقيّة الخصائص، فيتفق فيها مع الملاك الخامس.
و التحقيق عدم تماميّة هذا الملاك.
و الوجه في ذلك هو: إنّ التنافي بين المقربية و المبعدية على نحوين:
١- النحو الأول، هو: أن يكون التنافي بلحاظ المحل القابل، بمعنى أن يكون الشيء الواحد في زمن واحد، قريبا من شيء و بعيدا عنه، و هذا مستحيل.
٢- النحو الثاني، هو: أن يكون الشيء الواحد سببا للقرب من المولى و سببا للبعد عنه.
و هذا مستحيل أيضا، و حينئذ، ففي محل الكلام، إن أريد من التنافي بين المقرّب و المبعّد هو النحو الأول، فهو ممنوع، لأنّه لا تنافي بين كون العبد قريبا من المولى، و بعيدا عنه في آن واحد، و مثال ذلك، النظر إلى الأجنبية حال الصلاة، فإنّه في هذه الصورة، قد فعل محرّما أثناء الإتيان بواجب.
فالقرب و البعد المعنوي، كما هو محل الكلام، ليس كالقرب و البعد المكاني، الذي يستحيل فيه ذلك، فإنّه يستحيل أن يكون الإنسان قريبا من مكان، و بعيدا عنه في آن واحد.
و عليه، فالتنافي بين المقربيّة و المبعديّة بلحاظ المحل القابل، غير موجود في محل الكلام.
و إن أريد من التنافي بين المقرّب و المبعّد، النحو الثاني، فهذا أيضا غير موجود في محل الكلام، لأنّ نفس الفعل الذي أتي به، لا أثر له في المقربيّة و المبعديّة ليرد إشكال التنافي، و يقال: إنّه كيف أمكن أن يكون نفس الفعل مقربا و مبعدا، بل المقرب و المبعد في الحقيقة، هو الداعي النفساني للمكلّف، على ما ذكرنا سابقا، و هو مختلف في المقام، لأنّ مثل هذا المكلف، نجد عنده داعيان: أحدهما مولوي، و هو مقرّب، و الثاني