بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٧٣٧ - مفهوم الاستثناء
و الإضراب و نحوهما في اللغة، فهي نسب ثانوية ذهنية و ليست أوّليّة خارجية كي تكون ناقصة، و حينئذ يعقل إجراء مقدمات الحكمة و الإطلاق في طرفها، و هو الحكم، لإثبات ان طرفها الذي أخرج منه المستثنى، هو طبيعي الحكم لا شخصه، و المفروض دلالته وضعا على الحصر، و بذلك يتم كلا ركني المفهوم.
فإن قيل: لو كانت النسبة الاستثنائية تامة، لكانت الجملة المشتملة على المستثنى و المستثنى منه فقط جملة تامة، كما في قوله: «العلماء إلّا الفساق»، فإنّ هذه الجملة مشتملة على النسبة الاستثنائية، و لو كانت تامة، لكانت هذه الجملة تامة، مع انّه لا إشكال في كونها جملة غير تامة، لعدم صحة السكوت عليها.
قلنا: إنّ النسبة الاستثنائية تامة، إلا انّ أطرافها ثلاثة، المستثنى منه، و المستثنى، و مستثنى بلحاظه، فإنّ استثناء الفسّاق من العلماء، ليس المقصود به استثناء الفسّاق من العلماء بما هم علماء، و إلّا لكان ذلك دالا على انّ الفساق ليسوا بعلماء، بل المقصود استثناؤهم من العلماء بلحاظ الحكم، و هو، «وجوب الإكرام»، و عليه، فوجوب الإكرام طرف للنسبة الاستثنائية أيضا، فما لم يؤت به لا تكون النسبة مستوفية لأطرافها، فنقصانها من هذه الجهة، لا من جهة عدم كون النسبة الاستثنائية نسبة تامة.
و إن شئت قلت: انّ عدم التماميّة هنا، ليس باعتبار نقصان النسبة نفسها، بل باعتبار عدم ذكر أطرافها، فإنّ الاستثناء و الاقتطاع فرع وجود حكم مسبق، فلا معنى له من دون سبق حكم في الجملة.
و إن شئت قلت: إنّ مجرد تماميّة النسبة لا يكفي لإجراء مقدمات الحكمة و إثبات الركن الثاني، بل لا بدّ من أن نثبت، انّ هذه النسبة ذات مدلول تصديقي، لأنّ الإطلاق الحكمي مرجعه إلى اصالة التطابق بين ما هو موضوع للمدلول التصوري و ما هو موضوع للمدلول التصديقي، و عليه: فلا بدّ من إثبات كون هذه النسبة ذات مدلول تصديقي.