بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٨٨ - الجهة الثانية هي إنّه ما هو التكليف؟
يقال بلزوم تقديم الأسبق زمانا، و ذلك تمسكا بإطلاق خطابه لإثبات فعليّته و تنجزه، لأنّ المقيّد اللّبّي الذي تقدم معنا، لا يقتضي التقييد بأكثر من الاشتغال بواجب مساو أو أهم عرضيا كان أو طوليا، و حينئذ هذا المقيّد لا ترفع اليد عنه إلّا بمقدار انحفاظ القدرة عليه في ظرفه، و ذلك كما يقال في الترجيح بالأهميّة الاحتمالية، إذ لا يكون الإطلاق في الخطاب الأسبق، لغوا حينئذ، و انّما هو من أجل الاحتياط و التحفظ على أحد الملاكين في كل حال.
هذا تمام الكلام في المرجحات في باب التزاحم، و قد اتّضح بهذا، رجوعها كلها الى باب الورود.
و عليه، فإن تمّ شيء من هذه المرجحات في مورده، تعيّن تقديم ذي المرجّح بقانون الورود على فاقد المرجّح.
و إلّا كان المتعيّن- بناء على إمكان الترتب- هو العمل بالتخيير، لتساوي الواجبين المتزاحمين في مقام الامتثال.
- الجهة الثانية هي: إنّه ما هو التكليف؟
و بعبارة أخرى، يقال: إنّه بعد أن عرفنا مرجّحات باب التزاحم في الجهة الأولى نتكلم في الجهة الثانية- على فرض انعدام المرجحات- على حكم التزاحم، أو التكليف في هذه الحالة.
أو فقل: إنّنا نبحث في هذه الجهة، عن حكم التزاحم، أو التكليف، عند انعدام المرجح.
و ممّا لا إشكال فيه عندهم، عدم التساقط حين فقد المرجحات، كما في باب التعارض، باعتبار فعليّة كلا الملاكين، إذ ما دام الملاكان موجودين في الجملة، فلا داعي للتساقط. و إنما وقع الكلام بعد الفراغ، عن عدم إمكان التساقط و الحكم بالتخيير. وقع الكلام في أنّ هذا التخيير، هل هو عقليّ أو شرعيّ؟ و يقصدون بالتخيير الشرعي: وجود خطاب واحد متعلق