بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٩٩ - ٨- التنبيه الثامن و هو في بيان حال الشرطيتين المتحدتين جزاء، و المختلفتين شرطا، في فرض اجتماع الشرطين
بحسب تعدد الشروط، أو انّه يتداخل، و تكتفي بإتيانه دفعة واحدة.
فيه أقوال، و المشهور عدم التداخل.
و عن جماعة منهم المحقق الخراساني التداخل، و عن الحلّي (قده)، التفصيل بين اتّحاد جنس الشرط، و تعدده.
و التحقيق- و الكلام للمحقق الخراساني- انه لمّا كان ظاهر الجملة الشرطيّة حدوث الجزاء عند حدوث الشرط بسببه و بكشفه عن سببه، و كان قضيّته تعدّد الجزاء عند تعدد الشرط، كان الأخذ بظاهرها إذا تعدّد الشرط حقيقة أو وجودا، محالا، ضرورة انّ لازمه، ان تكون الحقيقة الواحدة، مثل «الوضوء»، بما هي واحدة، في مثل، «إذا بلت فتوضأ»، «و إذا نمت فتوضأ»، أو فيما إذا بال مكررا و نام كذلك، محكوما بحكمين متماثلين، و هو واضح الاستحالة كالمتضادين، و حينئذ فلا بد على القول بالتداخل، من التصرف فيه، إمّا بالالتزام بعدم دلالتها في هذا الحال على الحدوث عند الحدوث، بل على مجرد الثبوت، أو الالتزام، بكون متعلق الجزاء و إن كان واحدا صورة، إلّا انّه حقايق متعددة حسب تعدّد الشرط، إلّا انّ الإجتزاء بواحد لكونه مجمعا لها، كما في «أكرم هاشميا و أضف عالما»، فأكرم العالم الهاشمي بالضيافة، ضرورة انّه بضيافته بداعي الأمرين، يصدق انّه امتثلهما، و لا محالة يسقط الأمر بامتثاله و موافقته، و إن كان له امتثال كل منهما على حدة، كما إذا أكرم الهاشمي بغير الضيافة، و أضاف العالم الغير الهاشمي إلخ.
و هذا الكلام صحيح، و من فهم الطوليّة بين المسألتين، فقد توهم، إذ لم يظهر من كلام المحقق الخراساني (قده) إرادة الطولية هذه.
نعم إنّما هي مجرد دعوى انّ البحث في هذه المسألة إنّما هو في طول عدم التصرف في منطوق الشرطيتين.
و توضيح ذلك: هو انّ هناك معارضتين مستقلتين، عالجنا إحداهما في المسألة السابقة، و الأخرى في هذه المسألة.