بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٧٣٥ - مفهوم الاستثناء
مفهوم الاستثناء
الاستثناء، تارة يعبّر عنه بمفهوم اسمي، و أخرى يعبّر عنه بمفهوم حرفي، فإن عبّر عنه بمفهوم اسمي، فيكون الاستثناء حينئذ قيدا من قيود الموضوع أو المتعلق، سواء كان الاستثناء من إيجاب، كما في قولنا: «اكرم العالم غير الفاسق»، أو كان من سلب كما في قولنا: «لا يجب إكرام العالم غير العادل»، فإنّ الاستثناء فيهما قيد من قيود موضوع الحكم أو المتعلق.
و لا إشكال، في عدم المفهوم لهذا النوع من الاستثناء، لأنّه بحسب الحقيقة يرجع إلى الوصف، بل هو هو حقيقة حيث يدل على توصيف المفهوم الإفرادي و تحصيصه بقسم خاص، فيلحقه حينئذ الحكم الذي ذكرناه لمفهوم الوصف.
و إن عبّر عنه بمفهوم حرفي و بما هو نسبة اقتطاعية، كما لو عبر عنه «بإلّا»، فإنّه حينئذ، إمّا أن يكون الاستثناء من السلب، و إمّا أن يكون من الإثبات، فإن كان من الأول، كما في قوله: «لا يجب تصديق المخبر إلّا الثقة»، فلا إشكال في ثبوت المفهوم فيه، فإنّ هذا هو معنى قولهم، الاستثناء من السلب إثبات، فيدل حينئذ على وجوب تصديق المخبر الثقة، و إن كان من الثاني، كقوله: «أكرم العلماء إلّا الفساق»، فإنه حينئذ، هل يكون الاستثناء من الإيجاب سلبا ليثبت المفهوم فيه أيضا، أم انّه لا يكون كذلك، فلا يثبت له مفهوم؟.